قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حقق سعر النفط الأسبوع الماضي ارتفاعًا ملحوظًا متجاوزًا 30 دولارًا، ما يعده بعض المحللين إشارة إيجابية لعودة الطلب على الطاقة نتيجة للبدء في التعافي من آثار جائحة كورونا. فقد تجاوز عدد المتعافين الأسبوع الماضي في المملكة عدد المصابين، ومن المتوقع أن يتجاوز عدد المتعافين عالميًا عدد المصابين قريبًا. وقد بدأت بعض الدول مثل إيطاليا وألمانيا فتح الاقتصاد جزئيًا بناء على مؤشرات السيطرة على الجائحة. ورغم وجود ما يدعو إلى التفاؤل من أن إنتاج لقاح كورونا قد يبدأ بنهاية هذا العام، إلا أن التعافي الاقتصادي ما زالت طريقه طويلة.

سيكون التعافي الاقتصادي المباشر هو الهدف الذي سيسعى إليه الجميع حتى تعود حياة الناس إلى طبيعتها. ستعود حركة الاقتصاد إلى الدوران بين العرض والطلب والإنتاج والاستهلاك مع وجود قيود على السفر حتى ينتج اللقاح في نهاية السنة. ومع توقف حركة الطيران العالمية، فإن المدن ستعود مئة سنة أو أكثر إلى الوراء لخلوها من السياح. ستكون العواصم خالية من اللغات الأجنبية والغرباء المتطفلين على نمط الحياة اليومية، فتعود المدن لما كانت عليه قديمًا حيث الزائرون أكثرهم من المدن والقرى المجاورة.

في ضوء التغير الكبير في نمط حياتنا اليومية بسبب الجائحة، فإننا نعيش فرصة ذهبية للتغيير لا تتكرر. فكما يذكر نيلسون ووينتر في كتابهما الشهير حول العادات المؤسسية، فإن أكثر أنماط العمل المؤسسي موروثة من عادات سابقة لا من قرارات عقلانية كما يتصور كثيرون. وفي حياة الناس العامة فإن أنماط حياتهم مبنية على عادات تكونت بقرارات سابقة أو عادات موروثة من آخرين، وهذه العادات عرضة للتغيير في حالات معينة. فمن أبرز أسباب تغير العادات وقوع حدث كبير في حياة الفرد الشخصية، مثل وفاة قريب أو قدوم مولود جديد إلى العائلة. ونظرًا لأن الجائحة هي الحدث الأكبر في حياة العالم كله، فإن الوقت ملائم لتغيير أنماط حياة الناس بعد زوال الجائحة. وتدخل ضمن التغيير عادات لها آثار اقتصادية كأنماط الاستهلاك والادخار، وعادات اجتماعية كالمناسبات الاجتماعية والسفر. فعالم ما بعد الجائحة هو الوقت المناسب للبدء في مبادرة جديدة أو عمل تجاري جديد.

سيخرج العالم من الجائحة منفتحًا لقبول حياة جديدة، فأكثر العادات اليومية التي نمارسها سابقًا انقطعت، وعند العودة إلى الحياة العامة ستكون الفرصة متاحة لتبني عادات جديدة. ستكون آثار الجائحة على الاقتصاد فرصة للناس لأن يعيدوا النظر فيما يستهلكون وما يدخرون. وستكون الفرصة متاحة للمؤسسات أن تعيد النظر في كفاءة الإنفاق أو الإنتاج. وفي الحالتين، فإن الجميع جاهز لتقبل التغيير: الموظفون مستعدون لتبني أساليب عمل أو تقنيات جديدة، وقادة المؤسسات مستعدون لتبني توجهات وأفكار حديثة، والعملاء بانتظار منتجات مختلفة. ستظل الفرصة مفتوحة حتى يعود الناس إلى حياتهم مرة أخرى، فمن يستثمر الفرصة ويبدأ بالتغيير؟