من المعلوم بالضرورة أن دولتنا تقف على مسافة واحدة من جميع مواطنيها، من رموز الدولة ورجالاتها ووزرائها ومسؤوليها، وكذلك الجهات الحكومية والرقابية والقضائية. وما دعاني للتأكيد على ذلك هو أنه رغم كفاءة أجهزتنا الأمنية والرقابية والقضائية، إلا أن هناك في تويتر من أصبح شغله الشاغل التشهير بالناس وملاحقتهم بحجة التبليغ أو رصد المخالفات الأمنية، وهو في أثناء أدائه (مهمته الوطنية) ارتكب العديد من المخالفات بالافتئات أولاً على السلطة القضائية وذلك بتنفيذ عقوبة التشهير دون حكم قضائي، فضلاً عن أنه كشخص ومغرد ليس منوطاً به أمر تنفيذ العقوبة، ثم إن ملاحقة الناس في تويتر للإيحاء بأن صاحب هذا الحساب (الوطني جداً) مكلف بأداء مهمة الرصد لصالح جهات حكومية أو رقابية هو تزوير متعمّد وكذب بواح، فالجهات الحكومية التي استغنت عن المشاهير (المليونيي المشاهدات) في تغطية منع التجول أثناء جائحة كورونا واعتمدت على كوادرها الإعلامية لن تستعين بمغردين لرصد مخالفات أمنية حساسة. وقد أشركت المواطنين هذه المسؤولية بنفس القدر والتساوي في فرص التبليغ دون تمييز أو تخصيص مواطن لتلك المهام، من خلال تطبيق كلنا أمن أو بالتوجه مباشرة للنيابة العامة أو مراكز الشُرط المنتشرة في المدن والأحياء، وهو ما يضمن سلامة إجراءات التبليغ من دون افتئات أو تشهير أو حتى تبلي وادعاء!

إن استمرار هذا النوع من المغردين له آثار سيئة، أولاً: على من تسبب بالتشهير به بدون تحقق أو تحقيق أو حكم!

ثانياً: أثره على الناس في تويتر وفي المجتمع بشكل عام وهو يوحي لهم بأنه على استعداد لتلقي البلاغات بدلاً من جهاتنا الرقابية والحكومية وهذا في منتهى الخطر!

ثالثاً: وهو الأخطر استخدام صور تعبيرية وطنية لرسم تصور مهيب له ولعمله (أو ما يدعي أنه عمله!)

ولكن دعونا ننظر لماذا يتكاثر هذا النوع صاحب (شغف الرقابة) في زوايا ودهاليز تويتر؟ أعتقد أن الإيحاء للناس بأهميته النابع من نقص مركب قديم ومتراكم، وقد وجد في تويتر فضاء لتعويض هذا النقص، فإن كان للجهات الرقابية والأمنية دور في إيقافه، فللجهات الصحية دور في علاجه.

فهذا النوع أتوقع أنه يقف أمام المرآة ويصرخ: أنا الحكومة!