قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تحركت أخيراً طعون قانونية في السجلات الانتخابية، وتم تحديد طبيعة الشبهات في قيود الناخبين بناء على وقائع وبيانات لم تخرج من فراغ، بل لها السند القانوني والحجية.

صحيح ان الطعون القانونية لا يمكن حسمها إلا بحكم قضائي، ولكن من الممكن ان تبادر الحكومة في تصحيح الانحراف وتحديد الثغرات في السجلات الانتخابية والإجراءات وعمليات التلاعب في هذه القيود، اذا كانت الحكومة جادة فعلا نحو تحقيق اصلاح سياسي شامل وغير انتقائي.

فالحكومة ممكن ان تترجم مدى جديتها في التصدي للفساد فعلاً وليس قولاً، بتبني شفافية ورقابة صارمة عبر آليات جديدة غير قابلة للاختراق والعبث بالقيود والسجلات الانتخابية، من اجل انتخابات نزيهة لا تشوبها اي شبهات، قد تقود الى العبث العميق بمسار الانتخابات البرلمانية المقبلة في الدوائر الخمس كلها.

ليس مطلوبا ان تأتي الحكومة بعصا سحرية لتصويب مسار آلية قيود الناخبين، وإنما مطلوب ان تكون الحكومة طرفا نزيها ومتعاونا في هذه القضية الوطنية.. اننا لا نتحدث بمثالية، وإنما من واقع سياسي قاد الدولة الى مستنقعات ووديان فساد حتى تصدرت الكويت اهتمام الاعلام الدولي.

ان ما يجري في الساحة الانتخابية من اختراق وشبهات تزوير في السجلات الانتخابية ليس حدثاً سياسياً مستجداً، وإنما هو امتداد لفساد الذمم والضمير في أجهزة حكومية وبتعاون متنفذين ودعمهم.. سرطان سياسي خبيث بات يعبث بمصير الدولة واستقرارها.. مال سياسي اصبح له الصوت الاعلى في توجيه الارادة الانتخابية الشعبية وتوجيهها نحو اهداف لنهب ثروات المال العام.. ثروات جيل الحاضر والأجيال القادمة.

لا أجد فرقا بين التلاعب في سجلات الناخبين وفضائح الاتجار بالبشر، التي لايزال بطلها المتهم النائب البنغالي مع جمع من الفاسدين والمتواطئين من مواطنين ونواب وشيوخ، وكذا الحال في قضايا غسل الاموال الخاصة بالصندوق السيادي الماليزي وغيره من قضايا، جعلت الكويت منصة رسمية لغسل الاموال، وفق ما نشر إعلامياً في الكويت وخارجها.

على الحكومة أن تبرهن عن مدى قناعتها في التعاون مع الضمائر الشعبية بالتصدي لكل أشكال الفساد، فجميع البيانات والآليات والأجهزة المعنية بالسجلات الانتخابية هي اساساً في يد الحكومة.

نتمنى ان تكون الحكومة شريكا نزيها وليست خصما في اصلاح هذا الانحراف، الذي بات مرتعاً للتلاعب في قيود الناخبين.

***

نبارك للقاضيات الكويتيات، متمنين لهن التوفيق والتألق في مهامهن، فما وصلن اليه اليوم هو تطور حتمي بعد دخولهن سلك القضاء.