قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لو تسأل أحد أصدقائك من الفرع المتفائل، ما الذي يجعلك متفائلاً الآن، وهناك وباء يجتاح العالم؟ ما الذي تراه ولا يراه الكثيرون، لماذا أنت متفائل؟
إنْ كان متفائلاً بطبيعته وليس ممن يدعون التفاؤل ستجده مطمئنا في إجابته، وقد يقول لك باسماً: «إن التفاؤل هو الإيمان الذي يؤدي إلى الإنجاز، لا شيء يمكن أن يتم دون الأمل والثقة».
قد يكمل صديقك المتفائل المبتسم قائلاً «مع بزوغ كل شمس يرسل الله طاقة جديدة وتولد أفكار قد تغير العالم والتغيير يصنع التقدم».
لنرى كيف تعرف بعض الشعوب التفاؤل استناداً إلى إرثها الثقافي والتاريخي، فعند الإنجليز «التفاؤل» وفق معجم أكسفورد: «الشعور بأن الأشياء الجيدة سوف تحدث وأن شيئاً سيكون ناجحاً». والفرنسيون يرون بأن التفاؤل هو «الثقة في المستقبل والميل إلى أخذ الجانب الإيجابي من الأحداث»، وفي ألمانيا «التفاؤل هو طريقة النظر أو التعامل مع الحياة وأخذ المواقف بإيجابية». والسؤال هل بالإمكان تعلم التفاؤل؟ هل هناك دورات دراسية تساعدنا لنكون أكثر تفاؤلاً؟
في مقالة نشرت على صفحة الشبكة الإعلامية الأميركية NBC تحت عنوان «كيف تدرب دماغك وتغير تفكيرك لتصبح أكثر تفاؤلاً»، تقول الكاتبة: «تظهر الدراسات بأن هؤلاء الذين لديهم نظرة متفائلة يتمتعون بصحة أفضل في القلب والأوعية الدموية ونظام مناعة أقوى، ويكسبون دخلاً أعلى ولديهم علاقات أكثر نجاحاً».
وحسب المقالة «بإمكانك تغيير طريقة تفكيرك من خلال بعض الممارسات اليومية وبذلك ستقوم بعملية إعادة توصيل للدماغ لرفع منسوب التفاؤل».
لننظر إلى الممارسات اليومية المقترحة في المقالة لزيادة التفاؤل وهي مقسمة إلى ثلاثة أجزاء:
الجزء الأول – اذكر وعددْ يومياً نِعم الله عليك، والأفضل أن تكتبها وتزيد عليها وتقرأها ولو مرة واحدة يومياً.
الجزء الثاني – حدد وقت معين كل يوم لمشاهدة نشرات الأخبار أو قراءتها أيا كان مصدرها.
الجزء الثالث – غيّر الأوضاع التي باستطاعتك تغييرها لخدمة مصالحك، وفي الوقت نفسه عليك أن تتقبل بأن هناك أوضاعاً أخرى لن تستطيع تغييرها، بل يجب أن تتعايش معها، وتحاول أن تقلل من تأثيرها عليك.
تلمح الكاتبة بأنه في المستقبل ربما سيتم اختراع جهار لقياس نسب التفاؤل في أدمغتنا، لا أعلم صدق ذلك، ولكن إنْ تحقق سننهض كل صباح لنقرأ عدادات التفاؤل، فإذا كانت القراءة مرتفعة فهي تشجعنا لاتخاذ قرارات جريئة، وأن كانت قراءة التفاؤل متدنية علينا التريث قبل أن نقرر.
ما سبق ذكره هو النوع المفيد من التفاؤل، وهناك نوع آخر ضار، وهو عندما يسيطر شعور على الشخص، ويجعله غارقاً في الخيال ومنكراً للواقع، ويظن واهماً أن التفاؤل هو انتظار الجميل القادم، لكن التفاؤل ليس إلا العمل لبناء المستقبل، وليس انتظاره.
التفاؤل ينتقل وينتشر بيننا من خلال البيئة القريبة منا، وعندما يزداد تفاؤلنا، نصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات، فتزداد ثقتنا بأنفسنا ويستمر تفوقنا.
الخطورة تكمن في أن نقيض التفاؤل ينتقل بنفس السرعة، فالتشاؤم كالوباء تنتشر عدواه بين الناس، وعندها تصبح السلبية سمة ذلك المجتمع لأن غالبية أفراده لا يتوقعون إمكانية التطوير لأنهم لا يثقون في إمكانية التغيير.
ليس بغريب أن تتفق أغلب الدراسات في علم القيادة على أن أحد أهم صفات القائد الناجح هي التفاؤل، ولهذا نرى القادة لا يبالغون بالحديث عن السيناريوهات السلبية للتحديات، بل يُسخرون وقتا أكبر للحديث عن الفرص التي تولد في ظل الظروف الصعبة.
قبل سنتين خلال «قمة رواد التواصل الاجتماعي» في دبي، وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله خطاباً إلى هؤلاء الرواد من كل أرجاء العالم والذين يؤثرون في مئات الملايين من متابعيهم ليقول لهم «أمجاد الشعوب تبنى بالتفاؤل والأمل والنظرة الإيجابية للمستقبل المدعومة بالعمل الجاد لبلوغ الأهداف». بدأ سموه بالتفاؤل في مسيرة بناء المجد، ليعلمنا بأن التفاؤل هو بداية الحل، ومن لديه الحلول سوف ينجح.
*سفير دولة الإمارات لدى فرنسا، والمندوب الدائم لدى اليونسكو.