لدي جهاز هاتف قديم، افتحه إذا فقدت صديقاً لقراءة رسائله القديمة، لم أفعل ذلك إلا مرات معدودة في العشر السنوات الأخيرة، كانت رسائل فهد مثله تعكس شخصيته المحفزة والداعمة بروح المحبة.

بدأت علاقتي مع فهد العبدالكريم منذ التسعينات الميلادية والتي توثقت بفضل شخصيته الجاذبة لكل من هو حوله بسبب الطاقة الإيجابية التي يخلقها من تشجيع ونبذ أي اختلاف شخصي، لذلك كان مكتبه ورشة للقاء ونقاش المحررين من أغلب الأقسام والضيوف لنقاش أغلب الموضوعات، وهذا ما كان يجذبني فلم أعمل يومًا في الصحافة لكني كنت أستمتع بذلك التنوع والموضوعات وكان فهد مختصراً في كلامه وعقلانياً في نقاشه تاركًا الحديث للحضور.

أعتقد أن عشق فهد لعلم النفس الذي كان مجال تخصصه على ما أتذكر وحبه لقراءة الفكر والفلسفة، جعلته يبسط في فهمه الأمور الكبيرة فلم تكن الماديات تؤثر على عطائه ولا النجومية تعنيه، فنادراً ما تنشر صورته أو يظهر في لقاء تلفزيوني، تاركاً الفرصة للمشاركين من المحررين الشباب، وكان يمتلك قدرة على الاندماج مع أي فريق عمل بشكل لافت للنظر، فكل من انضم معه في إدارة تحرير اليمامة يتحول معه إلى فريق عمل نموذجي وأصدقاء، وعندما تولى رئاسة تحرير الرياض بالنيابة عام 2016 كان يجد تخوفاً من عدم تناغمه مع فريق العمل بحكم حضوره من خلفية مختلفة لكن بشكل باهر وخلال فترة بسيطة أصبح محبوباً من الجميع.

هذه القدرات النادرة في التحمل وسعة الصدر جعلته يتحمل أوقاتاً صعبة، مثلاً أشرف على تحرير مجلة اليمامة بعد فترة من الحديث حول موضوع إيقافها في ظل انحسار الصحافة الورقية، واستطاع تقديم صيغة عادلة لاستمراريتها، وبعد ذلك تحمل مسؤولية تحرير الرياض في وضع استثنائي حيث استقال رئيس التحرير المكلف وقبل هذا التحدي المفاجئ.

رحمه الله كان رجلاً عقلانياً ومبادراً لا أتذكر خلال سنوات معرفته أنه تكلم عن نفسه مرة، بل يذكر الناس لما فيه الخير وإذا قرأتم مجلة اليمامة تذكروا فهد وادعوا له فقد كان من أسباب بقائها، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.