قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

قرار «أنقرة» بتجاوز خط سرت - الجفرة أو عدم تجاوزه تحكمه 4 اعتبارات:

1- قرار ومزاج الرئيس رجب طيب أردوغان.

2- التقدير العسكرى لهيئة أركان الجيش التركى.

3- رغبة واستعداد «الدوحة» فى الوجود والتمويل.

4- حسابات ردود الفعل فى الداخل التركى والمنطقة والقوى الكبرى.

بناءً على هذه الاعتبارات سوف تكشف لنا الأيام القليلة المقبلة الإجابة عن السؤال العظيم:

هل يسعى «أردوغان» إلى خلق وضع تعاونى أم يريد تصعيداً عسكرياً غير محسوب؟

هنا لا بد من العودة إلى سؤال جوهرى رئيسى، وحاكم، وحاسم، وهو: ماذا يريد الرجل بالضبط من دخوله بهذا الشكل الأحمق فى خضم الملف الليبى؟

ببساطة، وبمنطق رجل العصابات، وبعيداً عن كل التنظير والفلسفة «الرجل يريد أن يحصل على جزء من كعكة النفط والغاز فى شرق المتوسط».

حرمت الطبيعة تركيا، وأكدت الصور الملتقطة والأقمار الصناعية أن أراضيها، وسواحلها، ومياهها الإقليمية والدولية والاقتصادية تخلو من قدم غاز، ولا يوجد فيها برميل نفط واحد.

فاتورة الغاز والنفط التى تتحملها الخزانة التركية تتأرجح ما بين 50 إلى 70 مليار دولار سنوياً تبعاً لسوق العرض والطلب الداخلى الذى يحكمه الإنتاج الصناعى، ومدى برودة وصقيع الشتاء.

إذاً «أردوغان» يطبق المثل الشعبى: «أنا فيها لاخفيها»، بمعنى أن أكون داخل «تقسيمة» كعكة الثروات الطبيعية فى تلك المنطقة التى كانت تابعة لى زمن الولاية العثمانية، أو أن أطلق لكم متاعب وثورات وتفجيرات ودماء وفوضى لا أول لها ولا آخر.

يعيش الآن «أردوغان» مرحلة «أنا دخلت اللعبة الليبية بنجاح، فلدىّ اتفاق مكتوب مع ما يُعرف بالحكومة الشرعية، وقواتى وخبرائى وأسلحتى على الأرض، وتمويل عملياتى جاهز ومتوافر».

الآن يريد «أردوغان» الانتقال من مرحلة «دخول اللعبة» إلى الضغط النهائى للحصول على جائزة اللعبة.

من هنا يمكن فهم وجود طائرات النقل التركية العملاقة التى لا تتوقف عن نقل أسلحة هجومية وصواريخ أرض - أرض يبلغ مداها 40 كم، وطائرات مسيرة حديثة، ومدرعات من طراز كيربى، وصواريخ هوك.

ومن هنا يمكن فهم زيادة عدد المرتزقة السوريين والتونسيين الذين يتم تحميلهم على سيارات رباعية الدفع فى وضح النهار بشكل متعمد الرؤية، تتوجه ببطء نحو سرت والمناطق المحيطة بها.

إنها حرب على الورق بهدف «التأثير النفسى» لحين ظهور لحظة «رضوخ الآخر» وانكساره خوفاً من مظاهر القوة التركية، فيلجأ إلى الوساطات الدولية ويقول: حسناً، ماذا يريد «أردوغان»؟ وكم يريد من الأراضى؟ وكم يريد من حصص الغاز؟

إنها سياسة الابتزاز، أى الضغط أو القيام بعمليات نوعية محدودة تصل بالأمور إلى مرحلة حافة هاوية عسكرية تؤدى إلى تدخل دولى يعترف بمصالح الأمر الواقع التى خلقتها تركيا على الساحة الليبية، فيفاوضها على مطالبها.

دون فلسفة: «أردوغان» يبتز العالم من أجل «حصة مغانم» فى كل صراع يدخله.

فى الحالة الليبية، على «أردوغان» أن يعرف، إن لم يكن عرف منذ وقت، أن بوابة أى تسوية أو مفتاح أى حرب هو فى مصر.

لا يستطيع «أردوغان» أن يغير التاريخ ولا الجغرافيا، ولا علاقة الجوار، ولا 1200 كم من الحدود المشتركة، ولا السواحل المتلاصقة، ولا علاقات النسب والتصاهر بين القبائل العربية التى يبلغ عددها 12 مليون مصرى والتى ترتبط بعلاقات دم ونسب مع 5 ملايين ليبى.

لا يستطيع «أردوغان» أن يغير حقيقة أن جيش مصر هو تاسع قوة عسكرية فى العالم.

ولا يستطيع «أردوغان» أن يغير واقع أن الأرض تقاتل مع أصحابها الذين يعرفونها، لذلك فإن الجندى المصرى يعرف مسرح القتال الممتد من الواحات حتى كل شرق ليبيا، أكثر من «المرتزق السورى» الذى لا يعرف حرب الصحراء.

هنا يصبح السؤال الحاكم: هل يلتزم «أردوغان» بحسابات العقل والمنطق وموازين القوى، أم يعيش أحلام القوة وأوهام الخلافة العثمانية وغطرسة آل عثمان؟

الإجابة سوف تحددها نتيجة لقاء وزير الدفاع التركى مع أمير قطر!

انتظروا ساعات قليلة، أو أياماً محدودة لنعرف هل قرار «أردوغان»: عقل أم جنون؟

القضية بسيطة: «مقاول صراعات عاوز حصة دائمة مربحة»!

ولا يخفى على «أردوغان»، والجميع، أن ليبيا هى الدولة التاسعة على مستوى العالم والثامنة على مستوى «أوبك» فى احتياطى النفط العالمى، بمعدل 46 مليار برميل على الأقل، ويقدر أن يكون عمر هذه الاحتياطات 77 عاماً مقبلة.

ومن المهم أن يعلم الجميع أن تركيا لديها احتياطى 2٫2 مليون طن فقط، بينما تحتاج سنوياً إلى 28 مليون طن لسد احتياجاتها.

ويزداد الشعور بالأزمة لدى «أردوغان» حينما يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن بلاده خالية تماماً من الغاز!

عقلية وسلوك «المقاول» هما أفضل تفسير للموقف الأردوغانى من ليبيا من الألف إلى الياء.

المقاول التركى يرى فى ليبيا عدة مقاولات:

1- مقاولة بيع سلاح وتدريب وأجور ورواتب خبراء وتمويل جيوش بلغت 20 مليار دولار أمريكى تم إرسالها على دفعات من: 1- المصرف المركزى الليبى فى «طرابلس».

2- هيئة الاستثمار الليبى.

وكل منهما فى «طرابلس»، ويخضعان للسيطرة الكاملة لحكومة الوفاق.

2- مقاولة نقل قوات ومرتزقة من سوريا إلى تركيا ومنها إلى ليبيا عبر شركة خاصة للطيران قريبة من مصالح آل أردوغان.

3- مقاولة حق تنقيب عن الغاز والنفط فى الأراضى والساحل الليبى، حصلت عليها عدة شركات تركية.

4- مقاولة لإعادة تنشيط 150 شركة تركية تعمل فى ليبيا منذ أوائل التسعينات.

5- مقاولة منع المهاجرين غير الشرعيين عبر السواحل الليبية إلى شواطئ اليورو متوسطى، وجدير بالذكر أن هناك قرابة مليون مهاجر غير شرعى فى معسكرات داخل ليبيا.

وتلك هى ورقة ابتزاز يحركها «أردوغان» و«السراج» لدول الاتحاد الأوروبى، خاصة إيطاليا وفرنسا واليونان وقبرص.

هناك «مقاولة خاصة لصالح قطر»، وهى مقاولة تهديد جيش مصر وحكم الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى يعتبر العائق الأكبر أمام تمدد المشروع التركى فى ليبيا.

يدرك «أردوغان» -بامتياز- أن هناك «كنز موارد طبيعية فى ليبيا»، وأن هذا الكنز يجب ألا يقتصر على أن تستفيد منه شركات «إينى الإىطالية، وتوتال الفرنسية وإكسون موبيل الأمريكية، وروسنفت الروسية، وشلمبرجير الألمانية»، بل يجب أن تكون لتركيا حصة أساسية فيه بأى شكل من الأشكال.

ويدرك «أردوغان» أن إعادة إعمار ليبيا، التى لديها القدرة من خلال ودائع واستثمارات فى الصندوق السيادى الليبى، هى جائزة يمكن أن توهب لشركات فرنسية وروسية وألمانية وإيطالية للبناء والإعمار.

ويخشى «أردوغان» أكثر أن تدخل شركات مصرية وإماراتية فى هذا المجال بحيث ستكون منافساً رئيسياً للمصالح التركية هناك.

يتابع «أردوغان» بقلق ذلك المقترح الأمريكى الذى يتم تداوله فى كواليس الدول الكبرى ومع الأطراف الليبية حول استصدار قرار أممى بوضع كل عمليات تخزين وإدارة وبيع وتصدير النفط الليبى تحت إدارة دولية.

ويذكر أن هناك قراراً أممياً صادراً من مجلس الأمن يعطى هيئة النفط الليبية، وهى شركة وطنية، السلطة الوحيدة فى إدارة وتخزين وبيع النفط الليبى، ويعطى القرار لها الاستقلال الكامل عن أى تدخل سياسى من أى قوى رسمية أو غيرها، ويكون لها جهاز حراسة خاص مستقل مكون من 17 ألف ليبى.

حلم «أردوغان» سقوط آبار النفط فى المنطقة الشرقية، وهو ما يُعرف بـ«الهلال النفطى»، تحت سيطرة أنصاره فى حكومة الوفاق المنتهية ولايتها، وبالتالى تصبح هى وآبارها ومداخيلها تحت سيطرة «أنقرة» دون شريك محلى أو إقليمى، أو دولى، هذا هو «الحلم المثالى»، وهو السيطرة الكاملة، لكنه إن لم يستطع أن يحققه، فهو على استعداد للتفاوض دولياً على حصة مغرية تناسبه!