قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

- غضبك يُفسِّرك للآخرين، يكشفك ويشرحك لهم. رِضاكَ يُفسِّرك لنفسك، يكشفك ويشرحك لك!.

- ربما لا يعرف أحد، غيرك، عن رِضَاك. هو بالتأكيد سيُشِعّ طاقةً تزيد محيّاك وسامةً!. لكن هذا يظل محصورًا في المدى المادّي الذي تشغله، يمكن لمن يلتقيك ويجالسك أن يتبيّنه فيك، بل وأن يُجذب إليك معجبًا، أو مطمئنًا، تحت تأثيره ومن خلاله!.

- لكن في عالم، تحكمه برمجة تكنولوجيّة، ويتم فيه التواصل عن بعد، وقد صارت هذه حقيقةً لا يمكن نكرانها، وواقعًا لا يمكن تجاهله، فإنّ رِضَاك، رِضاك الداخلي الحقيقي، يظلّ أمرًا محجوبًا عن سواك، أو لا يتعدّى محيطك الإنساني الطبيعي والواقعي والحقيقي والمختلف تمامًا عن محيطك الصناعي حتى وإن كان لهذا المحيط الصناعي “التكنولوجي” من القوة والسيطرة والنفوذ ما يجعله حقيقيًّا وواقعيًّا هو الآخر بشكل من الأشكال!.

- لذلك، فإنه وفي غالب الأمر، لن يتمكّن الآخر “شريك الأجهزة” من معرفتك تمام المعرفة!. الأكثر مرارةً، أن شريك “الأجهزة” والتواصل عن بُعد، مُجبر، بحكم التّقنية لا بحكم أخلاقه ربما، على معرفتك من خلال عدم رضاك، وتحديدًا، من خلال غضبك!. أي من خلال السّيّئ، لا الجيّد، فيك!.

- يحدث أن تكتب ردًّا على أحدهم، ويكون هذا الرد، حقيقةً، عبارة عن تفاعل إيجابي جميل ومشحون بالودّ، ثم تنتظر ردًّا على ردّك، فلا يأتيك سريعًا، أو لا يأتيك بالمرّة، فتغضب!.

- نحن حين نقع في مثل هذا الغضب، أعني حين نكشف عن هذا الغضب بشكل أو بآخر، إنما نكشف عن نقصنا وعن عيبنا أكثر بكثير مما يمكن لعتابنا وملاماتنا أن تكشف عن عيوب ونقص الآخر!.

- ربما، لو أنني تصوّرتُ المعنى بشكل آخر، لما غضبتُ. كان يمكن لي، مثلًا، أخذ الأمر بهذه الصورة:

- راقت لي مقولة الآخر، أُعجبتُ بقصته، بالتقاطته أو بطرافته أو بحسن تعبيره، فهو بذلك كالبستانيّ الذي فتح لي باب بستان وتركني أشمّ الورود وأزيّن ناظري بالخضرة والألوان الزاهية وأتأمّل الترتيب والهندسة الجمالية وأتعلّم درسًا من دروس العناية الفائقة بالنباتات والأشجار، ولذلك كله وجدتُ أنّه ومن باب الذوق والامتنان أن أترك له على الباب، عند خروجي، جملة محبة وتقدير!.

- إنه بستانيّ رائع، وليس من مهامّه الرّدّ على رسائلي!. قد يكون مشغولًا الآن بسقاية نبتة جديدة، أو تقليم أوراق شجرة عتيقة!.

- لو أنني فكرت بهذه الطريقة، لما غضبتُ أبدًا، ولما اعتبرت تأخّره، أو عدم ردّه على رسالتي، أمرًا يستحق الغضب والعتب والملام!. ولما عاقبت نفسي بحرمانها من دخول هذا البستان مرّة أخرى!. ولا حتى من كتابة رسالة امتنان أطيب!.

- يحمل الغضب، غالبًا، قبول صاحبه بشيء، ولو كان ضئيلًا جدًا، من أحقيّتة بالتهمة التي وُجِّهَتْ إليه فأغضبته!، وبالازدراء الذي ظنّ أنه موجّه إليه فأساءه!. وكلّما زادت نسبة هذا الغضب، وتصاعدت حدّته، كُبَرَ حجم ذلك الشيء، الذي كان ضئيلًا، من الحقيقة أو من القبول بها كحقيقة!.

- ويظل للعالَم الافتراضي، ميزة وفضيلة، قد لا يحظى بها الإنسان، بنفس القدْر من الوفرة، في العالم الحقيقي حقًّا!. ذلك أنه ومن خلال التواصل عن بعد، يمكن لأي واحدٍ منّا التّريّث أطول فترة ممكنة. يمكن لنا، على الأقل، اعتبار “الأجهزة” جدار ستر، وحائط حماية، يحمينا من “الدّحْدَرة” ودروب الهلاك التي قد تذهب بنا إليها انطباعاتنا الأقل نضجًا، وردود فعلنا الأولى.. البدائية!.