قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حينما قرأت الخبر الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعتزامه حظر تطبيق «تيك توك» الصيني في الولايات المتحدة، تدافعت الذِّكريات في رأسي سريعاً، أحسست بطعم العنب والتين والرُّطب الشهير في قريتي، التي كنت أتعرف إليها في كل عيد، تلك القرية التي جاء منها كل قبيلتي، وحينما تركوها مهاجرين إلى المدينة بسبب أعمالهم الوظيفية، أصروا على ألا تنقطع الصلة بين أبنائهم وأرض القرية.

أكثر ما أستطيع اختزاله عن القرية رغم كامل جمالها، هو الرقص، حيث كان يُسمح لنا نحن الصغار بالرقص كثيراً، أكثر من المعقول، وقد كانت العادة أن الأطفال يبدؤون في الرقص وبعدها يبدأ الرجال، وكنا نستمتع والنساء اللواتي كن يُسدلن الغطاء على وجوههن، بمشاهدة الرجال وهم يلوحون بسيوفهم عالياً، ويغنون بصوت واحد يصعد إلى السماء.

قبل سنوات كنت أفكر في تأليف كتاب عن مفهوم الرقص في الجزيرة العربية، لقد كان جزءاً من حياتنا، والأجمل من ذلك أن الكبار كانوا من يدفعوننا إليه، وأتذكر تماماً بهجتي وبهجة بنات العم والخال والجيران، ونحن نتسابق في الرقص من دون توقف، حتى تتخدر أقدامنا.

تبللت ذاكرتي الآن، وأنا أتذكر ما كتبه رسول حمزاتوف في كتابه «داغستان بلدي»، حينما تحدث عن مشاركة النساء في الاحتفالات، حيث قال: إن نساء القرية كنَّ يجلسن وظهرهن إلى المحاضر كي لا تُرى وجوههن، ولكن حينما يعقب المحاضر مغنٍّ، كانت النساء يتغلبن على الأعراف القديمة احتراماً للأغنية، ويُدرن وجوههن نحو المغني.

والآن ترامب يريد أن يمنع العالم من الرقص!