قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كانت قصة "سيدة القطار" الأسبوع الماضي هي الشغل الشاغل للإعلام المصري. "فزعة" هذه المرأة المصرية الأصيلة أصبحت حديث المجتمع والإعلام والسوشيال ميديا. وزير الدفاع المصري شخصيا اتصل بها ليشكرها على موقفها الإنساني، وكذلك وعد وزير النقل في إحدى القنوات المصرية أن يزورها في منزلها ليقدم لها الشكر، كما ظهرت في أحد اللقاءات وهي تحمل هدية وصلتها من الرئيس المصري شخصيا كشكر على موقفها الشهم. القصة ببساطة أن "الحاجة صفية" كانت تستقل القطار وتجلس قريبا من جندي مصري شاب وحين بدأ "الكمسري" جمع مبالغ التذاكر طلب من الجندي أن يدفع ثمن التذكرة فاعتذر الجندي منه بلباقة، لأن العادة جرت أن أي جندي مصري يركب القطار فإن ثمن تذكرته مسبق الدفع من جهة عمله. رفض "الكمسري" أن يبقى الجندي في القطار وأجبره على الاختيار بين الدفع أو النزول، ثم أتى رئيس القطار وبدأ هو و"الكمسري" السخرية منه ومن البدلة العسكرية التي يرتديها وتطاولا عليه بقلة أدب أمام الركاب، والجندي ثابت الانفعال ومسيطر على غضبه أمام سيل السخرية المتدفق، وفي نهاية الأمر أجبراه على المغادرة، وأمام هذا الموقف المستفز نهضت "سيدة القطار الحاجة صفية" ودفعت ثمن التذكرة وأمسكت بالجندي مانعة إياه من النزول من القطار وهي تقول له بكل عفوية، "دا أنت زي ابني والله ما أنت نازل من القطر". موقف عفوي أقام الدنيا ولم يقعدها ومن أجله استحقت هذه المرأة المصرية التكريم على المستوى الوزاري كما تم فتح تحقيق عاجل بما حدث، وتسابقت القنوات على استضافتها. موقف هذه المرأة ذكرني بمشكلة إحدى الأمهات مع ابنها الذي لا تعجبه كثيرا تصرفاتها العفوية في الأماكن العامة وينتقد بشكل مؤلم مشاعر أمومتها العفوية، حين ترى شبابا من الأسر المنتجة يبيعون فتدعي لهم بالرزق وتشجعهم على الاستمرار، فيطلب منها أن تكتفي بالشراء فحسب، كما ينتقد تصرفاتها حين "تفزع" في بعض الحالات الطارئة لطفل يبكي تائه من أهله، أو مواساة امرأة مسنة والدخول معها في حوار لطيف يدخل السرور على قلبها.. وهكذا.
وخزة:
لا تقل لأمك "يمه عيب" على موقف إنساني مارست فيه أمومتها، فتفكيرك لحظتها يدور حول العيب المجتمعي وتفكيرها منصب لحظتها على تخيلها لك لو كنت في الموقف نفسه.
دعوا قلوب الأمهات تزهر أمومة ورحمة وعفوية، فما أجمل مشاعرهن وأصدقها.