قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

- في كلّ إنسان حَسَد!. نلفّ.. ندور: في كلّ إنسان حَسَد!. فإنْ لم يكن حسدًا فحُسَيْدًا!. حسن.. حُسين، حسد.. حُسَيْد!. والغبطة نفسها، في أصلها الهمجي العدائي، حَسَد، وإنّما تخلّقتْ بأخلاق الدِّين، وحَسُنت تربيتها، وأمكن عسفها وترويضها، فصارت معقولة ومقبولة، وسُمِّيَتْ غِبطة!.
- لكنني لا أتحدث عن الغِبطة بمعناها الجليل وأُفقها الجميل، كما لا أتحدث عن الحسد بدركه الأسفل، حيث الرغبة في زوال النعمة والعمل على ذلك!، إنما أتحدث عن “الحُسَيْد”!. عن هذا الذي أُسمّيه “حُسَيْدًا”!. والذي هو موجود في كل إنسان، فينا جميعًا، بعضنا يرتقي به فيصيّره غبطة، وبعضنا ينحدر به ويرتدّ به إلى الحسد!، وبعضنا يبقيه على حاله التي هو عليها “حُسَيْدًا”، يغثّ صاحبه ويكوي صدره بجمرة من جمرات الغيرة، ينساها بعد دقيقتين بالكثير، ولا يعود يتذكّرها إلا صدفة!.
- ومن أقوال العرب : “في كل جسد حسد، وإنما الكريم يُخفيه واللئيم يُظهره”!. وفي القرآن الكريم: “ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ “. وأظن، والله أعلم، أنّ في قوله تعالى: “ إِذَا حَسَدَ “، إشارة إلى وجود الحسد في كل نفس، وإلا لأمكن الاكتفاء بـ: “وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ”!. وهذا ما يفسّر قول الحكيم العربي: “إنما الكريم يُخفيه واللئيم يُظهره”!.
- وأتساءل، كيف يجتمعان: كل أمر الله خير، ووجود بذرة الحسد في النفس البشريّة؟!. وأكتب ما توصّلت إليه بفضل الله، والله أعلم:
لوجود بذرة الحسد في الإنسان، ضرورة خيِّرة!.
- ومن بعض الخير فيها، أنّه يمكن لها أن تغمر الإنسان بخجلٍ وحياءٍ من الله سبحانه، وعن طريقها يرجع الإنسان لتذكّر نِعَم الله عليه فيلهج بالشكر قولًا وعملًا!.
- لنفترض أنك مستاء من شخص ما، وأنك على يقين من أنه يحمل في قلبه الكره والبغضاء لك، وأنكما متنافسان في مجال، ثم إنّ أمرًا طيّبًا أدركهُ فمَسّكَ من ذلك “حُسَيْد” عابر!.
- في هذه الحالة، أنت لو استرجعت نِعَم الله عليك، في المجال نفسه، وتذكّرت كم أدركت من لطائف وأطياب، فستخجل من نفسك، وتستحي من الرزّاق الكريم، على ما نَطّ وقفز في صدرك من بذرة حسد الآخر!.
- وستتيقّن من أنّ مُقسّم الأرزاق قسم لك ما يكفيك ويزيد، فتشكر الله سبحانه، وبسرعة تمحو هذا “الحُسَيْد” العابر من نفسك، وترميه من قلبك وعن صدرك، بعد أنْ هداك إلى الشكر والاستغفار!.
- هكذا يكون قد أدّى عمله ورفعك درجةً، وأراك الطريق، الذي يمكن لك أن ترتقي به درجات كريمة كثيرة، كأنْ تتمنّى لذلك “المُنافس” الخير والبركة فيما وهبه الله، وأن تعمل لمزيد من نجاحك وتألّقك، وتنقية صدرك، وإنارة ضميرك!.