البركة هي الخير والنماء والزيادة وهي نعمة من نعم الله شأنها شأن الرزق والهداية وغيرها من النعم المختلفة والتي يعطيها الله لمن يشاء ويمنعها عمن يشاء، ولا يمنع هذا من الأخذ بأسباب جلب البركة والابتعاد عن أسباب محقها، وقد تكون البركة في الأزمنة أو الأمكنة أو الأشخاص، وقد تكثر النعم لدى البعض لكنها قد تكون منزوعة البركة فلا تحقق سعادة ولا طمأنينة بل قد تجلب الخلافات والغيرة والحسد.

كثيراً ما نسمع من بعض كبار السن حديثاً عن البركة في الماضي وكيف كانوا يتحملون الكثير من المشاق والمصاعب والمسؤوليات ويعملون ليل نهار ولا يرفضون أي عمل يوكل لهم ويقبلون بأي أجر يقدم لهم، وكانوا يستشعرون البركة في العمل وفي الأجر وفي الوقت بل وحتى في أخلاق من يتعامل معهم من أفراد المجتمع.

يفيد بعض كبار السن بأن بعض المنازل في الماضي كانت تزدحم بالأطفال من أولاد وبنات، ومع ذلك كان كثير من الآباء يحسنون تربية الأبناء، وقد تجد بعضهم اليوم في مراكز قيادية مميزة يخدمون الوطن، في الوقت الذي قد يعجز فيه كثير من أولياء الأمور اليوم عن تربية طفل أو طفلين، كما كانوا في الماضي يأكلون ما تيسر لهم ويسيرون في الطرقات دون وسائل مواصلات وكان معظمهم يتمتع بصحة جيدة ولو تقدَّم به العمر، في حين نجد بعض الشباب اليوم لا يستطيع أن يمشي مسافة كيلو متر، ومنهم من قد ترهل جسده وزاد وزنه وأصبح يشتكي من فرط السمنة.

كان بعض الآباء في الماضي يقومون بتعليم أبنائهم ومراجعة دروسهم وكان الأبناء ينجحون بتفوق ويفرحون بذلك النجاح وبعضهم يكمل دراسته ليحصد درجات عليا كالماجستير والدكتوراه، واليوم وبالرغم من وجود المدرسين الخصوصيين وشبكة الإنترنت وغيرها من الوسائل الإلكترونية فبالكاد تجد بعض الأبناء يتفوقون في دراستهم .

في الماضي كانوا يستشعرون قيمة البركة فبعض المنازل وإن كان حجمها صغيراً وعدد غرفها محدوداً إلا أنك تجد من فيها سعيداً ومسروراً، في حين تجد اليوم منازل فيها العديد من الغرف الواسعة والكبيرة بل وبعضها قصور غير أن كثيراً منها مغلق ولا يُستخدم فيها إلا عدد محدود ومع ذلك تكثر الشكوى من ساكنيه بأن المنزل غير مناسب.

البركة كنز عظيم تساعد الإنسان أن ينجز في اليوم الواحد الشيء الكثير وتجعل النفوس مستقرة وهادئة وتغشاها السكينة والإطمئنان، فعلينا أن نبحث عن هذا الكنز القديم ونعمل على توفير الأسباب التي تساعد على العثور عليه والاستفادة منه في حياتنا في الوقت الحاضر كما استفاد منه أجدادنا في الماضي.