قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بعد أن أصبح لتركيا موطئ قدم في الخليج، وفي زيارته الثانية لقطر منذ تفشي وباء كورونا، زعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال زيارته للدوحة، الأربعاء 7 أكتوبر الجاري، أن الوجود العسكري لبلاده في قطر «يخدم الاستقرار والسلام في منطقة الخليج»، وكان أردوغان قد زار الدوحة قبل ذلك، في الثاني من يوليو، في محاولة للبحث عن مخرج من الأزمات الاقتصادية الداخلية والخارجية التي تعاني منها تركيا، حيث تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات والمذكرات لاستنزاف الأموال القطرية باسم «التعاون الاستراتيجي المشترك»، وجاءت زيارة أردوغان الثانية في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية التركية المستمرة، وانهيار سعر الليرة مقابل الدولار الأميركي، فهل يشكل التواجد السياسي والعسكري والاقتصادي التركي في الدوحة عامل استقرار في الخليج؟
الحقيقة أن تعزيز العلاقات التركية القطرية قد أسهم في تعميق الأزمة القطرية، كما أدى التواجد العسكري التركي في قطر إلى زيادة التوتر في منطقة الخليج على عكس ادعاءات الرئيس التركي، إذ كانت قطر قد أبرمت اتفاقية مع تركيا في ديسمبر 2014 تتعلق بالتعاون العسكري والصناعات الدفاعية، وتشمل إقامة قاعدة عسكرية تركية في قطر، وإمكانية نشر قوات تركية على الأراضي القطرية، وأقرها البرلمان التركي في 19 مارس 2015، وجاء توقيع الاتفافية بعد أزمة سحب سفراء كل من السعودية والإمارات والبحرين من قطر في 5 مارس 2014، لعدم التزام قطر باتفاق كان قد أُبرم في 23 نوفمبر 2013، وانتهت الأزمة في الـ16 من نوفمبر 2014، بتوقيع قطر اتفاقاً جديداً وتعهدها بالالتزام بكلا الاتفاقين، لكن قطر، وبدلاً من الالتزام بالاتفاق، سعت للحصول على دعم خارجي، فبعد شهر واحد من الاتفاق الخليجي تم الإعلان عن التوقيع على اتفاقية تعاون عسكري بين قطر وتركيا في الـ19 من ديسمبر 2014، وفي 28 أبريل 2016 قام الطرفان بتوقيع اتفاقية بشأن تمركز قوات تركية في قطر حملت اسم «اتفاقية التنفيذ»، وبعد قطع كل من السعودية والإمارات وقطر العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر في 5 يونيو 2017، وعلى وجه السرعة صادق البرلمان التركي في 7 يونيو 2017 على مشروعَي قانون يتصلان بالعلاقات التركية القطرية؛ الأول في مجال تأهيل وتدريب قوات الدرك، والثاني متعلق بتعديلات أو إضافات على اتفاقية للتعاون العسكري، تحت اسم «اتفاقية التعاون بين الجمهورية التركية ودولة قطر في مجالات التدريب العسكري والصناعات الدفاعية وتمركز القوات المسلحة التركية على الأراضي القطرية».
ويكشف تزايد الوجود العسكري التركي أن أنقرة استغلت خوفاً قطرياً غير مبرر من جيرانها لتوهمها بالحماية، تحقيقاً لحلمها بالتغلغل العسكري وامتلاك منفذ حيوي على الخليج وفي منطقة من أهم مناطق التجارة العالمية، وفي ذات الوقت تستغل علاقتها مع الدوحة للخروج من أزماتها الاقتصادية المتتالية، فلتركيا مصلحة مباشرة في تأجيج الاستقطاب السياسي في منطقة الخليج، وليس من مصلحتها تخفيف حدة التوتر ولا عودة العلاقات الخليجية الخليجية، كما أن تطابق الأجندات السياسية القطرية والتركية تجاه قضايا المنطقة، خاصة في سوريا والعراق وليبيا، إضافة إلى دعم جماعة «الإخوان المسلمين» الإرهابية التي تعتمدان عليها لتعزيز نفوذهما، ولتوسيع تدخلمها في الشؤون الداخلية للدول، وكذلك شأنهما بالنسبة للتنظيمات الإرهابية الأخرى على الساحات السورية والعراقية والليبية.. مما يؤدي في المحصلة إلى تهديد أمن واستقرار الدول العربية والخليجية لصالح تعزيز نفوذ تركيا الإقليمي.