قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بعض الموظفين والموظفات ممن يحالون إلى التقاعد عند الـ60 عاما لا يظهر عليهم التقدم في العمر، خصوصا الذين يمارسون الرياضة ويتناولون الطعام الصحي ويبتعدون عن التدخين والضغوط النفسية، وفي حياتنا اليومية نرى بعض كبار السن ممن بلغوا الـ60 فأكبر ما زالوا محافظين على مظاهرهم الشابة في ظل الثورة التجميلية والنوادي الرياضية والمتابعة الصحية، بحيث إنهم يبدون أصغر من أعمارهم بعشرة أعوام على الأقل إن لم يكن أكثر، مثل هذه الطاقات المتوقدة بالخبرة والحنكة والتجارب لماذا لا تتم الاستفادة منها بعد التقاعد؟.
الأسبوع الماضي كنت أمارس رياضة المشي في الحديقة العامة فصادف أن كنت أستريح على أحد المقاعد الأسمنتية بعد الانتهاء من المشي، ثم بعد قليل جاءت امرأة تظهر رشاقتها وقوامها الممشوق من خلف عباءتها، كانت تضع سماعة على أذنيها ظننتها شابة صغيرة في العمر وحين جلست بجانبي، تبادلنا أطراف الحديث فصعقت تماما حين علمت أنها موظفة تقاعدت منذ أشهر فقط، ولكنها تحافظ على لياقتها من خلال رياضة المشي في الهواء الطلق والتدريبات الرياضية في النادي، وكذلك يفعل زوجها الذي تقاعد منذ خمسة أعوام، وصعقت أكثر حين علمت أنها تحمل الدكتوراه وكذلك زوجها. في ذلك المساء عدت إلى المنزل وأنا في قمة الضيق و"الزعل"، فمثل هذه الطاقات الجميلة التي تشع بالخبرة والعلم والإيجابية لماذا لا تستفيد منها الأجيال الحالية، فكرة "تلاقح الأجيال" وتمازجها لماذا لا يتم النظر إليها بشكل مختلف بدلا من الانتقادات اللاذعة التي يمارسها كل جيل لمن سبقه أو تقدمه؟.
أعضاء المجالس البلدية للأحياء أين دورهم في النزول للشوارع والأهالي ومعرفة احتياجاتهم؟، فكرة إنشاء ديوانية للأجداد في كل حي سواء رجالية أو نسائية ستكون فكرة في قمة الإنسانية من جميع النواحي، فهي ستكون رسالة لهؤلاء الأجداد المتقاعدين من المفكرين والمثقفين والعسكريين والإعلاميين... بأن المجتمع يؤمن بأنه ما زال بإمكانهم العطاء، وأن الأجيال الجديدة بحاجة إلى عصارة تجاربهم وقبسات الأمل والإلهام التي سيشعلونها في أرواحهم، كما أن ديوانية الأجداد فرصة عظيمة للحفاظ على الروح المجتمعية وتعميق الروابط الإنسانية بين الأجيال المختلفة، كما أن ديوانية الأجداد ستحافظ على الموروث الشعبي من خلال الأجداد الذين سيكون همزة الوصل بين ماض جميل وأجيال جديدة تتعطش إلى خبرات أجداد لا تقدر بثمن.
وخزة
تضاريس وجوه كبار السن هي معارك الحياة التي خاضوها.. فامنحوها ما تستحق من التوقير.