كم أفتقد المجلات!

ليس المجلات فقط بل المطبوعات الورقية عموما، المجلة كانت كل ما لديك هذا الأسبوع أو الشهر، لذلك تحاول أن لا تنهيها في يوم واحد، بل تقرأ بعض الأجزاء وتقفز أخرى وتمر على بعضها بسرعة لتُذكي شوقك إلى قراءتها غدا، وإذا كنتَ صبورا أجّلت أفضل الأجزاء قدر الاستطاعة، كما كنت أفعل مع الصفحة الأخيرة في مجلة ماجد وهي صفحة موزة الحبوبة، بينما أقراني الأطفال بدؤوا بها أولا بشغف فاحترقت عليهم، وأما لي فكانت كالحلوى بعد الأكل.

الأحداث الدولية تنتظر، لن تقرأ عنها باستمرار كما هو الحال الآن في المواقع الإخبارية حيث التطورات تأتي كل ثانية فلا تأتيك فرصة حتى لتتنفس، فسابقا عليك الانتظار إلى الأسبوع التالي لو أن هناك حدثا كبيرا (أو اليوم التالي في حالة الصحف)، وذلك ريثما تصدر المجلة في دورتها الأسبوعية أو الشهرية القادمة، وميزة هذا أنه يعطيك فترة راحة من الأخبار والتي أدمن معظم الناس متابعتها وهمومها وكوارثها فأصابوا أنفسهم وغيرهم بالغم والهم.

طولُ الوقت بين عددي المجلة الأسبوعية جعل للمقالات والأخبار فيها أهمية ومذاقا، فترعيها انتباهك، بينما على الإنترنت انهمرت عليك هذه الأمور إلى أن فقدت استعجاليتها وأهميتها، حتى صرتَ تُقلِّب بين أخبار حادث ضخم وحرب ضارية وزلزالٍ ساحق ووباء ماحق وأزمة اقتصادية وكل هذا بملل بارد!

اتساع الفترة بين الأعداد أيضا أرغمك على قراءة حتى الأجزاء التي لم تهتم بها في البداية، فبعد ثالث يوم وبينما ترى أنه بقيت 4 أيام على صدور العدد التالي تضطر أن تعيد قراءتها وتقرأ جزءا بدا أنه غير مهم، ولهذا فوائد منها تقوية لغتك (والتي تتحسن بكثرة القراءة حتى لِما لا تحب)، وكذلك استكشاف مجالات جديدة خارج النطاق الذي كنت تحصر نفسك فيه، وربما موضوع لم تهتم به من قبل في الأدب أو التاريخ.

أفتقد المجلات، أشتاق للمتعة والهدوء والتأني والتي كانت تصاحب قراءتها!