قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حسم صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد، حفظه الله ورعاه، مؤخراً كل ما درج عليه كثيرون في الحديث والنقاش والرأي؛ محلياً ودولياً، بأن الديموقراطية الكويتية ليست «تجربة»، وإنما هي في الواقع والحقيقة «منهج»، حيث جرى التشديد على ذلك بالقول «التزامنا بالديموقراطية منهج واحترامنا للدستور مبدأ، ودولة القانون والمؤسسات نظام».

جاء ذلك ضمن ثنايا الخطاب السامي لصاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد الصباح بمناسبة افتتاح دور الانعقاد العادي الخامس التكميلي للفصل التشريعي الخامس عشر، حيث حمل الخطاب رسائل ومواقف ثابتة للقيادة السياسية ذات مضامين عالية القيمة الوطنية وفي غاية الأهمية في المرحلة الحالية تحديداً.

فالكويت على أبواب انتخابات برلمانية في الخامس من ديسمبر المقبل، وقد تأتي بتغيير متواضع أو تأتي بالمستوى السابق نفسه، ولكن يظل أي تغيير محتملاً حتى لو كان بسيطاً ومحدوداً قد يمهد إلى تغيير في منهج العمل البرلماني والحوار والإنجاز أيضاً، بعد تعثر ملموس وعميق لأربع سنوات من داخل المؤسسة التشريعية.

وشدد سمو الأمير في خطابه تحت قبة عبدالله السالم على المسؤولية الملقاة على عاتق الناخبين والشعب الكويتي ككل، حين بيّن أن «عملية الانتخابات - على أهميتها - لا تمثل إلا الجانب الشكلي من الديموقراطية، فهي أمانة ومسؤولية وطنية كبرى تتحقق بمراعاة الله والضمير في حسن اختيار ممثلي الأمة ومتابعة أدائهم وسلامة ممارساتهم البرلمانية في تجسيد الرقابة الجادة والتشريع البناء والالتزام بأحكام الدستور».

وأكد الخطاب السامي أهمية وضرورة أن تكون «الفزعة للكويت والولاء لها أولاً وأخيراً»، وهو ما ينبغي من الكل؛ شعباً وبرلماناً وحكومة، نزع ثوب الانتماءات القبلية والطائفية والفئوية، الهالكة لمكونات نسيج المجتمع الكويتي، فالوحدة الوطنية هي «السلاح الأقوى في مواجهة كل التحديات والأخطار والأزمات».

من هذه المنطلقات السامية، ينبغي على رئيس الحكومة المقبل قبل الكل، أي الشعب، تبني خطة استراتيجية تترجم كل ما ورد في النطق السامي، لا سيما في التشكيل الوزاري القادم، وبصرف النظر عن طبيعة نتائج الانتخابات المقلبة.

فقد أدت سياسة المحاصصة الحكومية والتنازلات السابقة عن مبادئ دستورية راسخة إلى فقدان هيبة دولة القانون والدستور، ومتاهات، بل ضياع البلد بأكمله ومصالحه العامة في دهاليز غايات إقصائية ذات طابع قبلي وطائفي وعائلي، بعيداً عن المصلحة الوطنية الكويتية وثوابت الدولة الدستورية.

هذا لا يعني انتظار التشكيل الوزاري القادم، بل أدعو الأخ الفاضل سمو رئيس الحكومة الحالي الشيخ صباح الخالد إلى الاستعانة بفريق متخصص وعالي المهنية، وبحيادية شديدة، لإعداد خطة إعلامية تترجم مضامين الوحدة الوطنية وحسن اختيار نواب الأمة، من أجل كويت الدستور والشعب الواحد، ولعل البداية في فتح قنوات الإعلام الرسمي للتحليل الموضوعي والعميق وليس التسطيح وعشوائية الطرح في تناول عملية الانتخابات.

وأدعو الشيخ صباح الخالد أيضاً، بصفته الرسمية وكمواطن بحسب الدستور، إلى المبادرة في رفع مشروع مرسوم ضرورة بفرض البطاقة المدنية في انتخابات 2020، تماشياً وتنفيذاً لقانون الانتخابات رقم 35 لسنة 1962، لا سيما المادة الرابعة من القانون، فمثل هذه المبادرة لا شك في أنها ستسهم في أن تعيد ما فقدته الحكومة من ثقة شعبية وترسخ حسن الاختيار لممثلي الأمة، وتعري في الوقت ذاته حقيقة التلاعب في القيود الانتخابية.