قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كتاب إرنست هيمنغواي الروائي الأميركي الشهير، يتحدث فيه عن الفترة التي قضاها في باريس في عشرينات القرن الماضي.

كان هو أيضاً في شبابه، في العشرينات من عمره. كنت أقرأ الكتاب وأقول في المرة القادمة حين أذهب إلى باريس سأتتبع المقاهي والمطاعم التي يحكي عنها الكتاب، وحين بحثت أكثر وجدت أن هناك رحلات سياحية معروفة تتبع هذا المسار، ستكون هذه الخطة الجديدة عند زيارة باريس المرة القادمة التي لا أدري متى سيسمح بها كوفيد مرة أخرى.

الكتاب قصير وممتع وكما قال عنه بتلخيص بارع الشاعر محمد الدميني: "أحد أجمل كتب هيمنغواي التي أضاءت حياة باريس الغنية فكراً وثقافة وفنوناً، وبخاصة حياة عدد من الكتاب الأميركيين الذين نزحوا من بلادهم في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي".

كتب هيمنغواي الكتاب بعد مرور سنين طويلة على تلك الفترة، بعد أن أصبح كاتباً معروفاً ومشهوراً حققت كتبه النجاح ولمع بفضلها، نشر الكتاب العام 1964، يتذكر فيه هيمنغواي حين كان كاتباً في بداياته لم يحقق الشهرة بعد، كتب عن باريس وشوارعها والمقاهي التي تعود أن يقضي فيها أوقاته، كتب عن الجوع، النقود التي لم يكن يملكها والكتابة للصحافة كي يستطيع أن يتدبر أموره، ثم قراره الشجاع بالاستغناء عنها والاعتماد التام على دخله من الكتابة الإبداعية والأيام الصعبة التي عاناها بسبب هذا القرار.

كتب بمنتهى الحرية والشراسة والحب واللامبالاة عن الكتاب والفنانين الذين عرفهم هناك. الذين أحبهم والذين لم يحبهم. تستطيع أن تفهم أنه لم يحب جرترود شتاين أبداً، وأنه كان مولعاً بإزرا باوند، حيث كتب عن كرمه ورقته وتعاطفه مع الآخرين، كتب عن الكثير ووصفهم بإخلاص، إخلاصه لمشاعره ورأيه فيهم.

الكتاب يتحدث عن أشياء كثيرة، من أهم الأمور التي يتحدث عنها في نظري والتي أشعر أنها مهمة للكتاب الشباب خاصة، هي الكتابة. الإخلاص للكتابة، الكتابة كالتزام، كعمل، وفي الوقت ذاته الحرص على فنيتها، على الكتابة بشكل جيد، بشكل أكبر من جيد. الكتابة اليومية. من الأشياء التي ذكرها فيما يخص طريقته في الكتابة هي أنه كان يجلس ليكتب في غرفة خاصة استأجرها خصيصاً لهذه المسألة، ثم حين ينتهي لا يفكر بما كتب أبداً حتى يعود ليكمل في اليوم التالي. يرى أن هذه الطريقة تساعده كي يلتفت للأمور الأخرى في الحياة، يستمتع بكل شيء ويدرب حواسه على التقاط كل شيء، ويترك عقله اللاواعي كي يعمل على ما يكتبه، وذلك بالتأكيد يساعده حين يعود ليستكمل ما بدأ في اليوم السابق.

كتاب قصير، لكنه ممتلئ بأمور كبيرة، أكبر من اختصارها في مقال.