أحد من أعرفهم مهووس بما يعتقده الناس فيه، يفسر كل نظرة وكلمة تفسيراً معيناً، غالباً سلبي، فهذه الكلمة تعني أن فلاناً متضايق منه، وذاك الفعل يعني أن علاناً قد ضجر منه، بل حتى لو لم يفعل أحد شيئاً فسره تفسيراً، مثل "لم يتواصل معي منذ 3 أيام، هذا يعني أن هناك مشكلة!"، ولا مشكلة، بل انشغالات، وهذان الاثنان ليس بينهما صداقة قريبة أصلاً فلا داعي أن يتواصلا كل يوم!

شخص آخر هوسه الجمع، إنه يجمع الأشياء، لا يستطيع التخلص من أي شيء، ولو كان عديم الفائدة، يعتقد أنه يمكن أن يكون لها فائدة فيما بعد، وكلمة "فيما بعد" تقصد بعد 3 أسابيع أو 30 سنة.

أحدهم مهووس بنظافة سيارته، يعاملها كعاشق ظفر بمحبوبته، فلا يرضى أن يمسها أدنى بأس ويفديها بحياته، لماذا وهي مجرد شيء يُشترى ويباع؟ الهوس!

الكثير مهووس بتفادي الجراثيم، فيغسل يديه بإفراط، وأحياناً يطلب التطمينات من غيره، فبعد فركٍ ودعكٍ بالماء والصابون يلتفت إليه ويقول بقلق: "أعتقد أن هذا الغسيل يكفي، أليس كذلك؟"، وفي بعض الحالات يتحول هذا إلى فوبيا الجراثيم ويسقط في وحل الوسواس والهوس المرضي.

في مشهد من الفيلم الأميركي "مدمن للحب"، يدخل "سام" مطعماً ليطلب وظيفة لأنه رأى لوحة معلقة عن شواغر، لكنه يُرَدّ بغلظة لأن صاحب المطعم الفرنسي في مزاج سيئ وقال لسام الذي طلب منه تبريرا: "وهل أحتاج أن أعطيك سبباً في مطعمي؟ السبب أنني لا أحب وجهك"، يمضي سام وقبل أن يخرج يرى مزهرية على إحدى الطاولات فيدفعها قليلاً لتكون في المنتصف بالضبط، فيجذب هذا انتباه المالك ويسأله فيرد سام: "لا أدري لماذا فعلتها، شعرت أنني يجب أن أفعل ذلك". يبتسم المالك ويقول: "لعلك في داخلك تنشد الكمال". وهي خصلة يشاركه فيها، فيعطيه الوظيفة، والكثير من الناس لديهم هوس الكمالية هذا، فيصر أن تكون الأشياء منتظمة أو مرتبة أو متناسقة، سواءً أجساماً أو أرقاماً أو حتى تصرفات وحركات.

أعتقد أن كل إنسان له هوس، سواءً أقر بذلك أم لا، والسؤال هو: ما هوسك؟