امتداداً للأعمال الإرهابية التي تمارسها ميليشيا الحوثي داخل المملكة العربية السعودية، أقدمت هذه الفئة الباغية المدعومة من إيران على استهداف محطة توزيع المنتجات البترولية شمال محافظة جدة، في اعتداء خطير يستهدف البنى التحتية المدنية للمملكة، وفي انتهاك صارخ للقانون الدولي، وبغية إلحاق الضرر بالمنطقة كاملةً وضرب مصادر إمداد الطاقة عالمياً، وتقويض الجهود الرامية للسلام والاستقرار التي يبذلها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفيث، للتوصل إلى اتفاق سياسي شامل في اليمن.
المحاولات المستمرة لضرب مصادر الطاقة في السعودية هي أعمال إرهابية دنيئة تهدف إلى ثني المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وبقية دول التحالف عن جهودها لوقف تمدد ميليشيات الحوثي داخل اليمن، ولنشر السلام والاستقرار في الأراضي اليمنية ولمساعدة الشعب اليمني على اجتياز أوضاعه الحالية ولدعم الاقتصاد والتنمية اليمنيين، لكن ما يحدث في المقابل من هذه المليشيا هو سلوك عدائي ضد السلام وضد تدفق مصادر الدفء والوقود والطاقة للعالم أجمع، نعم، فهذه الميليشيا تتحرك للتدمير وتستمد قوتها وأسلحتها وأدوات التفجير والدمار من إيران.
وقد أكدت وزارة الطاقة في المملكة العربية السعودية أن الاعتداء الإرهابي لم يتسبب بخسارة أي جزء من المنتجات البترولية، وأن العمليات في محطة توزيع الوقود في جدة تسير بشكل طبيعي بفضل شبكة إمدادات قوية ومواقع للتخزين الاستراتيجي، فإصابة خزان واحد من أصل 13 بأضرار طفيفة ليس بالأمر المقلق، لكن المقلق هو ما تمارسه هذه المليشيات وتستمر فيه منذ استهداف معملين تابعين لشركة «أرامكو» بمحافظة بقيق وهجرة خريص بطائرات «درون» في سبتمبر من العام الماضي، مما أدى لنشوب حريق تمت السيطرة عليه مبكراً، ونتج عنه انقطاع حوالى 5.7 مليون برميل من إنتاج الزيت الخام، منها 4.5 مليون برميل من معامل بقيق ما يمثل نصف إنتاج المملكة من الزيت الخام، ونحو 6 بالمئة من الإنتاج العالمي، وقد تمت معالجة الأمر في حينه وعادت الإمدادات البترولية إلى ما كانت عليه قبل العمل التخريبي في وقت قياسي.
لذا لا بد من وقفة عالمية جادة تتصدى للاعتداءات المتكررة بإيعازات إيرانية نعرف جميعاً هدفها ألا وهو زعزعة المنطقة، وشل مصادر الطاقة فيها بممارسات عبثية لا تقل عبثية عن استهدافها لخطوط الملاحة في مياه الخليج لشل حركة الملاحة العالمية وضرب مصادر الطاقة عالمياً، فالعالم أجمع في مواجهة إرهاب لن يتوقف إلا بالتصدي لمصادره، خصوصاً أننا مقبلون على مرحلة صعبة وخطيرة يعاني فيها العالم من أزمات اقتصادية كبيرة وانهيارات فادحة جراء جائحة كورونا، فالأمر إذن منوط بالمجتمع الدولي لوقف هذه الاعتداءات الفجة والمبادرة بحلول مستدامة للسلام والاستقرار العالميين، وما تمارسه الميليشيات الحوثية الإيرانية من أعمال إرهابية وشغب ضد منشآت حيوية في المملكة العربية السعودية ليس سوى استهداف سافر لعصب الاقتصاد العالمي ومصادر إمدادات الطاقة فيه، وليس استهدافاً للطاقة في المملكة فحسب!
نعم، العالم يواجه خطراً وإن بدا ضئيلاً في مظهره الحالي وتأثيره المحدود ظاهرياً، لكنه خطر يتمدد ويتغول ليصبح تهديداً لأهم مقومات الحياة في العالم أجمع، ألا وهو الطاقة التي تحتضنها أرض المملكة العربية السعودية والخليج، وعليه فالتهديدات لن تتوقف عند تفجير هنا وهناك، بل ستتجاوز ذلك إلى محاولة شل الطاقة وضرب مصادرها!