كل المظاهر الاجتماعية ما هي إلا انعكاس للواقع الديني والثقافي والاقتصادي الذي تعيشه الأمم، والعالم من شرقه لغربه شعوب ينقسمون فيه إلى طوائف وقبائل وينتمون إلى بلاد وأصقاع ويتشبثون بعادات وتقاليد ربما تصل عند أكثرهم إلى قوانين لا يمكن التفريط فيها.

وإذا أخذنا على سبيل المثال من بين تلك العادات والتقاليد الزواج، ففي الصين مثلا والتي تعد أكبر دولة آسيوية في المساحة وأكثر دولة عالمية في عدد السكان فإننا سنجد أن الزواج فيها يختلف من إقليم لآخر حسب الأعراق والأعراف فضلا عن القوانين الصينية الصارمة في هذا المجال، ونحن ندرك أن تأخر الزواج عند الشباب من الظواهر السلبية لأي مجتمع نظرا لما يترتب عليه من انحرافات سلوكية وتحديات أخلاقية.

ولعل الصين تحديدا التي بدأ منها فيروس كورونا المستجد العام الماضي وجمد كل مواردها المالية قد نجحت في احتواء تلك الأزمة الاقتصادية وهنا كان ليوم العزاب دور كبير في تعافي سوقها التجاري جراء الإغلاق.

والغريب أن يوم العزاب المثير كان من فكرة أربعة طلاب في جامعة نانغينغ الصينية حينما قرروا الاحتفال بذلك اليوم الذي يجتمعون فيه باعتباره محطة للتعاطف معهم من جهة ولكسر رتابة كونهم عزابا من جهة أخرى، ساعدهم في ذلك ضجة الوسائل الذكية التي جعلت منه يوما شائعا منذ عام ١٤١٣هـ للتعبير عن اختراع فرصة للعثور بين العزاب من الجنسين على زوج يتم بعده توديع عصر الوحدة وطلاق العزوبية.

ولقد تم تحديد يوم ١١ من شهر ١١ في كل عام للاحتفال بهذا اليوم (فالرقم ١ يعني الوحدة والرقمان ١١ تعني العثور على شريك الحياة) ومنذ ذلك الحين بدأت تتزايد الاحتفالات بذلك التاريخ المميز الذي استغلته الشركات والذي قد يكون من اختراعها ليصبح أكبر مهرجان تسوق بالعالم يحصدون من ورائه مئات المليارات.

وعلى الرغم من أن بذرته صينية وتخص شباب التنين الصيني إلا أن العدوى منه والاحتفال به امتد إلى جنوب شرق آسيا وبعض دول أوروبا الذين يحتفل كل منهم بطريقته الخاصة.

- السطر الأخير:

تقلق المرأة على المستقبل حتى تجد زوجا ولا يقلق الرجل على المستقبل إلا بعد أن يجد زوجة (برناردشو)