قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يعد التوطين أحد أهم القضايا التي تعمل الدولة -رعاها الله- جاهدة منذ عدة سنوات لتساهم من خلالها في خفض نسب البطالة بين شباب وشابات الوطن، وهناك جهد كبير تبذله العديد من الجهات الحكومية وفي مقدمتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وذلك لتفعيل وتطبيق قرارات التوطين التي تصدر على فترات متلاحقة لتمكين المواطنين والمواطنات من فرص العمل، كما تقوم بوضع الآليات المناسبة لتنمية وتطوير القدرات والإمكانات المعرفية والمهارية للقوى العاملة لتكون جاهزة للتوطين وتفعيل عمل اللجان الميدانية لتنفيذ خطط التفتيش والمتابعة.

لا مفر من التوطين ولا مجال للرجوع للوراء فقطار التوطين قد انطلق منذ عدة سنوات وهو ماضٍ في طريقه للأمام، فمن غير المنطقي أن تكون هناك نسبة بطالة تصل إلى 12% بين شباب وشابات الوطن في وجود قرابة 10 ملايين وافد يعملون في مهن مختلفة بعضها يمكن أن يتم توطينها بسهولة ومن هذا المنطلق سعت وزارة الموارد البشرية إلى الإعلان عن توطين العديد من الوظائف في مجالات مختلفة في القطاع الخاص وآخر تلك المجالات المعلن عنها مجال (المحاسبة).

القرار الوزاري الصادر مؤخراً بتوطين مهن المحاسبة في القطاع الخاص التي يعمل بها 5 عاملين فأكثر من ذوي المهن المحاسبية بنسبة 30% سيساهم في توفير المزيد من فرص العمل للكوادر الوطنية المؤهلة في سوق العمل إذ يتوقع أن يساهم هذا القرار في توفير أكثر من 9800 فرصة عمل كما يساهم في تعزيز التوطين المنتج والمستدام وقد اشترط القرار حصول المحاسبين السعوديين على الاعتماد المهني من الهيئة السعودية للمحاسبين إضافة إلى أن احتساب المحاسب السعودي سيتم بشرط أن لا يقل أجره عن 6000 ريال سعودي لحملة البكالوريوس و4500 ريال سعودي لحملة الدبلوم كما ستقوم الوزارة بدعم عملية الاستقطاب والبحث والتدريب والتأهيل والتوظيف والاستقرار الوظيفي للمحاسبين السعوديين.

قرارات التوطين للقطاعات المختلفة تتطلب جهداً كبيراً وعملاً مشتركاً إذ لا يمكن لجهة واحدة أن تساهم في إنجاح تطبيق قرار توطين شامل، فالثغرات والعقبات ستكون موجودة وبالمرصاد كما ستظهر وسائل الاحتيال والالتفاف ومنها (التوطين الوهمي) ومهما بلغ عدد المفتشين الذين قد يقومون بزيارات ميدانية فلن يستطيعوا أن يراقبوا جميع القطاعات التجارية، ولذلك أصبحت مسؤولية التوطين هي مسؤولية وطنية مشتركة لجميع الجهات، فقضية التوطين أصبحت أمراً واقعاً واستراتيجياً ولن يكون أمام القطاعات التجارية حل سوى العمل على الالتزام بنسب التوطين المعلنة إن أرادت الاستمرار في نشاطها التجاري، ولن يتوقف قطار التوطين حتى يصل إلى المرحلة التي يساهم من خلالها في إتاحة فرص العمل لجميع شباب وشابات الوطن، وفي مختلف المجالات التي يكونون قادرين على العمل فيها ومؤهلين لها.