قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سيقول كثيرون كان عام 2020 للنسيان، وهناك من سيصمم على التعلم من التجربة وسيذكر الجميع بدروس 2020 لأعوام مقبلة، وأن "العالم بعد كورونا ليس كما قبله"، وقصة الذي نجح في إدارة الأزمة، وقصة من فشل في ذلك. ولكن الأكيد أن إسدال الستار على هذا العام الصعب على البشرية سبب كاف للتفاؤل، وهو العام الذي يأتي ببشرى اللقاح والعودة التدريجية المرتقبة للحياة الطبيعية الجديدة، التي حتما ستختلف حسب منظور كل شخص. في كل الأحوال، بداية 2021 مجرد فاصل زمني مثل أي فاصل سابق مررنا به، يستحق التوقف والمراجعة، ويتطلب التخطيط وشحذ الهمة للمتابعة.
ولكن ما سمات التخطيط الأهم في عام التفاؤل المرتقب؟ منحتنا التجربة الأخيرة نوافذ جديدة فتحت في حياتنا لم نكن نعيرها اهتماما في السابق. مثل اكتشاف المهارات والاهتمامات الجديدة، أو تغير وجهة نظر البعض أو طريقة تعامله مع التقنية، أو إعادة اكتشاف الذات والعلاقات القريبة بشكل أفضل، أو معرفة أفضل أجواء الإنتاجية المناسبة للشخص في بيئة لم يعتد على العمل فيها، أو معرفة أثر الانقطاع عن كثير من العادات أو الاستهلاكات التي كنا ننشغل بها ونعتقد أنها ذات قيمة وهي ليست كذلك. كل هذه الأمور ستصبح اليوم مدخلات مهمة وجديدة في أي عملية تخطيط مقبلة، يمكن الاستفادة منها وأخذها في الحسبان عند ترتيب الأولويات ورصد الاهتمامات.
قد يقول قائل: "نحن لا نخطط ولا ننفذ، وإذا خططنا لا تحصل الأمور كما خططنا، أثبت 2020 أن التخطيط لا قيمة له! فلم يكن يتوقع أحد في كانون الثاني (يناير) ما حصل بعده، ولم يعتقد أحد أن ما بدأ بالانتشار في آذار (مارس) سيصنع ما صنع في نيسان (أبريل) وأيار (مايو)". والحقيقة هذا صحيح، فتوقع الأحداث مجرد لعبة لا تستند إلى أي قانون ثابت يمكن الاعتماد عليه. ولكن هناك قوانين سارية لا تتغير يستند إليها مفهوم التخطيط تجعل له قيمة في التعاطي بمنهجية مع متقلبات الحياة، يتفادى بها الشخص المخاطر، ويحسن من احتمالية النتائج التي يحصل عليها. لذا، التخطيط في مبدئه ليس هدفا، وإنما رحلة، لا يصنع يقينا، لكن يرسم مسارا، ليس ثمرة نجنيها لكنه نجم يهتدى به، وإن تغير مكانه.
تحدث كثيرون عن خصوصية 2021 في مسألة التخطيط، بعضهم يذكر بأساسيات التخطيط وبعضهم يهدمها ويريد تخطيطا استثنائيا مثل هذه الفترة الاستثنائية، ومن يبحث عن النصائح في باب التخطيط سيجد كما هائلا من النتائج المتعارضة. هناك من يقول اجعل تخطيطك ليومك وأسبوعك ولا تعتقد أن هناك خطة تصلح لتنفيذ ما تريد خلال 3 - 5 أعوام مقبلة، وهناك من يقول العكس تماما، فعام 2021 لا يمكن التخطيط له وحده، فهو مرتبط بشكل وثيق مع 2022 لأن معظم ما يتحسن فيه سيكون بطيئا وسيأخذ وقته. لا يوجد ما يمنع من الاستفادة مما يذكر الآخرون ممن نثق بهم، لكن الأهم هو ما نريد ونرى، وألا نترك طموحاتنا تصبح ضحية للفوضى. أسلوب التخطيط مرتبط أساسا بصاحب الشأن، فهو لن ينجح في تخطيط حياة لا يعيشها أو التخطيط بناء على حياة أخرى يعيشها شخص آخر. المسألة شخصية بامتياز. قد تكون الرسالة في هذا العام مبنية بقدر كبير على التفاؤل بنتائجه الجيدة مقارنة بما قبله، وربما العودة إلى مرحلة من الاستقرار، وربما استغلال الفرص والقفز من حال إلى حال. وربما الصبر على النتائج دون استعجال، فكثير من الأمور سيدخل دورته الطبيعية خلال فترات أطول من المعتاد. ربما يخطط بعضهم لما اعتاد أن يفعله في عام واحد لفعله في عامين وقد يعوض آخر كل سكون مر به سابقا بحياة ثرية على غير العادة. العبرة ليست بالسباق مع الزمن، لكن باحترام التجربة والاستمتاع بها، أمدنا الله جميعا بعام بهيج وبداية جديدة حيوية ومنتجة بإذن الله.