قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

- سبق للدكتور مصطفى محمود أن تحدث عن عنصري الوحدة والنّموّ كأوضح أو أهم عنصرين يتميّز بهما الكائن الحيّ!. كان ذلك في حلقة “نجمة البحر” في برنامجه الشهير العلم والإيمان!. ولأنه يربط بإمتاع بين الإيمان والعلم، راح يتحدّث عن القرآن الكريم ككائن حيّ. ولمصطفى محمود كتاب جميل بهذا الاسم أيضًا، لكنه في تلك الحلقة من البرنامج، فعل شيئًا عجيبًا:
عَرَض وأسمعنا جزءًا من السيمفونيّة الخامسة لبيتهوفن!، وراح يتحدث عنها أيضًا ككائن حيّ، من حيث الوحدة والنّموّ!.
- بالمناسبة: كنت أسمّيها “سنفونيّة” إلى وقت قريب!. وبالمناسبة: أنا ممّن يظنّون أن الله وهب الدكتور مصطفى محمود نعمة القبول والدخول إلى القلوب دون استئذان لخبيئةٍ بينه وبين ربّه!.
- لكن ما هي الوحدة في العمل الفنّي، وما هو النّموّ؟!.
في المدارس أخذنا، لا أقول تعلّمنا!، معلومات عن الوحدة الموضوعيّة في القصيدة العموديّة مقابل الوحدة العضويّة في قصيدة الشعر الحرّ!.
لم تكن معلومات عامّة فقط، كانت عائمة أيضًا!.
والمُبحر في قراءة الشعر عمومًا يعرف أن ما قيل لنا كان أقرب إلى الخطأ منه إلى الصّواب!، وأنهم في الغالب كانوا يريدون إيجاد حلّ لما يرونه منفلتًا عن سياقه في القصائد العموديّة في الشعر القديم!.
- لم يكن أحد يريد الاقتراب من نظرة، ونظريّة، طه حسين في أمر المشافهة وما يفترضه النسيان والسهو وتحتّمه الغفلة من صناعة القول على القول، ومن تزيّد الرواة وتنقيصهم وتبديلاتهم حسب الذاكرة والهوى!.
- لا أقول إن نظرة، “نظريّة”، طه حسين صحيحة تمامًا بالضرورة، لكن فيها كثير من الصواب، والأكيد أنّ تدريسها أو التنبيه إليها كان سيسبب حرجًا وصداعًا في رؤوس المدرسين والتلاميذ!. لذلك، والعلم عند الله، تمّ تجنّبها!. وإلّا فإن الوحدة العضويّة موجودة في كثير من القصائد العربيّة القديمة، بالذات ما بعد عصر الكتابة والتدوين والتوثيق، أي ما بعد المشافهة والحفظ، ونقل الرواة!.
- قبل أن تكون موضوعيّة أو عضويّة، ما هي الوحدة الفنيّة أصلًا؟!.
هي، وكما يكشف الاسم، الاتحاد!. الاتحاد الفنّي أو الجمالي!.
هي ببساطة: ما يمكّن أي عمل فني أو أدبي من أن يحكي قصّته بتماسك وانسياب!.
- طيّب!، ولماذا يكون للوحدة، دائمًا، ذلك الأثر العظيم في النفس؟!. يحدث ذلك، فيما أظن وأعتقد، بسبب الشعور الإنساني الخفيّ، بوحدة الكون!. الوحدة في العمل الفنّي تُحيلنا إلى الجزء الآمِن المطمئن فينا، وهي أننا جزء أصيل من كل شيء كما أن كل شيء جزء أصيل منّا وفينا، وعن طريق إحساسنا بالمتعة الجماليّة نظير الوحدة في العمل الفنّي، نستشعر أهميتنا الجماليّة في هذا العالَم!.
- وما هو النّموّ؟! هو أن يكون مع هذا التماسك والانسياب: تصعيد يصل إلى ذروة!.
- العمل الفنّي يجمع ما بين هذين العنصرين: الوحدة والنّموّ، بما يسمح لكل منهما باستغلال الآخر، وبالتالي، يسمح للعمل الفنّي ولمتلقّيه، للنّص ولقارئه، الوصول إلى شكل مُعبِّر، مؤطّر من الخارج، وممتدّ من الداخل إلى أبعاد وآفاق وفضاءات رحبة وشاسعة!.