كانت بنت العائلة في مسلسل أتابعه تتميز بالغباء كدور تمثيلي لها، فجأة وجدت نفسها من الفراغ الكبير الذي تعيشه مؤلفة لكتاب يتميز بصورتها على الغلاف، وبالاعتماد على أموال عائلتها، كون تكاليف طباعته بالنسبة لهم مثلها مثل تكلفة حفلة عائلية اعتادت الأسرة عليها بين فترة وأخرى، ولأن هناك من يستفيد من هؤلاء النوعيات ممن يقتحمون المجالات التي لا تخصهم، وجد أحدهم أنه من الممكن الاستفادة من أموال المؤلفة وغبائها بالوقت نفسه! هذه الفكرة جاءت من شخص أصبح مديراً لأعمالها في وقت لاحق، وبحكم معرفته بقناة فضائية شعبية، أوهمها أن القناة ترغب باستضافتها، وفعلاً حضرت للقناة ولكن ببرنامج شعبي وفيه رقص وطبخ أكل، ولأن ملامحها وملابسها الثرية تختلف عن الضيوف البسيطين، لفتت انتباه الناس، وانتشرت مقاطع مشاركتها وهي تحمل غلاف كتابها بوسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحت بعد ذلك من الفئة التي تسمى "المشاهير"، هي لم تتغير شخصيتها كامرأة غبية، وكتابها انتشر بعد حفلة الرقص التي شاركت فيها، ولكن الأمر اللافت أنها أصبحت مشهورة ولها مكانتها الاجتماعية بهذا المجال، للأسف هذه هي حال الكثيرين ممن تتشابه قصتهم مع هذه الفتاة، والنتيجة بطبيعة الحال تأثر مئات الألوف بهم ومحاولة البعض تقليدهم وحتى الوثوق بما يتم الإعلان عنه من قبلهم، فأصبحت قيادة المجتمع تتسيده هذه الفئة، بل وصل الأمر في تدخلهم بأمور لا يفقهون عنها شيئاً، ما ينتج عن ذلك أضرار فعلية وذوقية.

الإشكالية الكبرى أن هذا النموذج يستمتع بأي شتيمة تطلق عليه، وأحياناً يختلق ويدفع الأموال لنشر أمور قد تكون مسيئة لشخصه ولخصوصيته، ولربما أن نظرتهم في هذا الأمر قد تساهم في تسيدهم مواقع التواصل الاجتماعي لزعمهم أن الكثيرين من المتابعين ساذجون يتعاطفون معهم، والنتيجة في نهاية الأمر شهرة أكبر، وهذا الأمر مخالف للذوق، فمراقبة هؤلاء واتخاذ الإجراءات اللازمة مهم جداً.

فبعد الدرس الذي تابعناه في تحرك وسائل التواصل الاجتماعي في حجب الحسابات الشخصية للرجل الأول في بلادهم وأقصد الرئيس ترمب، مهما اقتنعنا أو لم نقتنع بالمبررات، ولكن ما حدث يعطينا حالة مهمة لإعادة ترتيب الذوق العام على وسائل التواصل الاجتماعي وحمايتنا منها، فما يحدث مخجل بالفعل ويحتاج لإعادة ترتيب، وليس بالأمر الصعب، ولكن من المهم أن لا نكون مرنين باعتبار العقاب إيقاف شهر أو شهرين كما حدث مع بعضهم، وزادهم ذلك شهرة، من يخالف الذوق العام خطر كبير على المجتمع من المهم إيقافه، وهذا ينطبق على الأعمال التلفزيونية والغنائية أيضاً، فمجتمع تتشوه ذائقته سيكون مجتمعاً بلا هوية!