تقول بعض دراسات المستقبل: إن التقنيات الجديدة ستواصل تأثيرها على حياة البشر وفي قطاع الأعمال بشكل غير مسبوق وبطريقة لم يكن ليتخيلها سوى القليل من الناس. ومع ذلك فإن التغييرات الكبرى لم تحدث بعد، وإن كنّا نشهد بعض إرهاصاتها. إذ تشير التطبيقات والبحوث اليوم إلى أننا سنشهد قريباً جداً مرحلة يتجاوز فيها ذكاء الحاسوب قدرات الدماغ البشري، وستتلاحق إنجازات البحوث الجينيّة الطبيّة على تعديلات في الشيفرات لتطوير القدرات البشريّة من الناحية الجينيّة وربما يخرج من المعامل بشر ذوو طبيعة خاصة ويتمتعون بذكاء خارق وقوى خارقة.

وحيث كشف علماء اليوم معظم أسرار الجهاز العصبي البشري المكون من شبكة تحوي حوالي مئة مليار خليّة عصبيّة. وعرفوا طريقة وتراتبيّة نقل الجهاز العصبي للمعلومات في شكل إشارات كهربائيّة.

فإن المؤشرات تقول:إنه أصبح ممكناً التنبؤ بردود أفعال كل إنسان (خضع للتجربة) على حدة، وتم توظيفها بشكل ذكي في البحوث ذات العلاقة بإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي. الخلاصة كما يقول معهد بروكنجز الشهير: إن من يمسك بزمام الذكاء الاصطناعي العام 2030 سيحكم العالم حتى العام 2100.

ويبقى السؤال: هل هذا كلّه في صالح المجتمع الإنساني؟ الإجابات الآن تُبدي كثيراً من التخوّفات حول تحوّل الإنسان إلى آلة والاتجاه إلى صنع المزيد من الروبوتات (البشريّة) ما سيؤدي حتماً إلى تغيير طبيعة الحياة والأعمال والعلاقات الإنسانيّة على كوكب الأرض. بل إن ذكاء الإنسان وفضوله (وشروره أحياناً) ربما تقوده إلى اختراع ما يؤدي إلى فناء الجنس البشري.

على المستوى الآخر من القوة والتحكم، تؤثر اليوم في القرار العالمي دول لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة بحكم أنها الدول التي رسمت خريطة العالم ما بعد الحرب الغربيّة الثانية، كما أنها ذات إنتاج ضخم وقوة نوويّة ولديها جيوش جرّارة تستطيع التحرك برشاقة وكفاءة إلى أي جزء من العالم. ولكن هذه الحال ربما تتغير قليلاً أو كثيراً في المستقبل مع ظهور قوى جديدة.

عالم الغد سيكون الاقتصاد والقوى البشرية حاسمين فيه، ولكن أيضاً لن يكون مفهوم الدولة الوطنيّة بحدودها (الاقتصاديّة، الثقافيّة، الأمنيّة) بالقوة ذاتها كما كانت الحال في القرن العشرين. أما موضوع السيادة الوطنيّة فقد تعرض لهزات كثيرة في العقود الأخيرة مع نشوء حركات الحقوق العالميّة وهيمنة مظاهر (القانون الدولي) على الدول ناهيك عن قوة الأقليّات وجبروت وسائل التواصل الحديثة التي خرجت (من حيث المحتوى والوصول) عن نطاق المؤسسات الوطنيّة وصرامتها المحليّة دع عنك ضخامة تأثيراتها السياسيّة والأخلاقيّة.

  • قال ومضى:

عجباً لمن يأتي كل صباح ليمارس عملاً تافهاً، ثم يأوي إلى فراشه هانئاً كلّ ليلة.