كنت ضيفاً على تلفزيون دبي حول العزل الثاني للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم أتمكن من المشاركة من استوديو دبي في واشنطن لتحولها إلى ثكنة عسكرية، فخمسة أضعاف القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان كانت منتشرة في المناطق الحساسة في واشنطن لحماية «قلعتها» - «هيكل» الديمقراطية الأمريكية، بحسب رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي.

البديل لا يزال متاحاً ولم تنل منه بعد النيران الصديقة، جرى الحوار عبر التقنيات التلفزيونية المستخدمة في هذه الحالات، لكن المشهد بقي طاغياً على حوار دام قرابة الساعة: ثكنة واشنطن وقلعتها، واللافت أن الحالتين تدور رحاهما حول قطب واحد هو ترامب بصرف النظر عن المواقف والمشاعر إزاء الرجل، ونحو ما تحقق من إنجازات أو كوارث في عهده داخلياً وخارجياً.

لم يخطر ببال من سبقه من رؤساء من الحزبين أن تكون القوات اللازمة لضمان حفل تنصيب رئاسي آمن خمسة أضعاف ما تبقى من جنود أمريكيين في أطول حرب خاضتها أمريكا وهي: أفغانستان ثم العراق.

مفارقة أخرى لا تقل خطورة تمثلت بتكشف مزيد من التفاصيل المقلقة حول حقيقة ما جرى الأربعاء الأسود، فبحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يكن الأمر عفويّاً ولا استجابة لخطاب «إنقاذ أمريكا» الذي ألقاه ترامب في السادس من يناير أمام البيت الأبيض، داعياً أنصاره إلى التوجه «لإسماع صوتهم بشكل سلمي ووطني» إلى الكونغرس، فـ«إف بي آي» تؤكد أن متورطين بالاقتحام قاموا بالتخطيط قبل ذلك، وأنه قام بإخطار شرطة الكابيتول (مقر الكونغرس) بخلاصته الاستخبارية بعد 40 دقيقة فقط.

ترامب تباهى بأنه وعد وأوفى بالانسحاب من الحروب اللامتناهية، وصنع اتفاقات سلام تعهد الرئيس المنتخب جو بايدن بمواصلة دعمها وفق ما أكدت مصادر إسرائيلية تحدثت عن تأكيدات تلقتها إسرائيل من فريق بايدن الانتقالي.

ولعلّ من الأمور اللافتة، سلسلة قرارات أعلنتها إدارة ترامب الأسبوع الماضي، أبرزها: فيما يخص محاربة الإرهاب ومواصلة الضغط على إيران، ومن يتبع نظامها من تنظيمات في أربع دول عربية، إدراج الحوثيين و«حسم» على لائحة الإرهاب كان موجعاً ومحرجاً ومربكاً لطهران وأنقرة على حد سواء.

أما القرار الأكثر ربطاً بين كل ما تقدم من ملفات: محاربة الإرهاب، وصنع السلام، والضغط على طهران، فتمثل في نقل إسرائيل من القيادة الأمريكية في أوروبا إلى القيادة الوسطى في الشرق الأوسط، ولنا وقفة لاحقاً مع القرار.

الخلاصة: ترامب سيبقى اسماً حاضراً على الأقل في نصف رئاسة بايدن اليتيمة.