من الجميل أن يكون وجودنا سبباً في تقديم إضافة لكل الأشخاص حولنا. فالحياة رفقةٌ ومشوار عيش مشترك، لذا قد تكمن معظم جمالياتها في أفعالٍ وتفاصيل صغيرة، لعل أهمها ما نظهره في سلوكيات الحب والاهتمام بمشاعر الآخرين والوعي بمعنى أن يكون حضورنا إيجابياً على كل من يعيشون في نطاق هذا الحضور، بغض النظر عن ماهية صلتنا بهم. فأحياناً قد يكون لكلمة واحدة فقط يلقيها أحدنا على مسمع الآخر في لحظة مناسبة -وإن من دون قصد- طاقة تأثير تتجاوز التوقعات وفعلٌ كفعل السحر على معنوياته وارتفاع معدل رضاه عن نفسه ونظرته لذاته.

فمن نعم الله علينا كبشر، أن نجد من يُلقي بالاً لخواطرنا ويعتني بأرواحنا بكلمة لطيفة وصادقة وبكل أشكال التعبير الممكنة والتي يقول بها إنه ممتنٌ لوجودنا، غير أن كثيراً من الناس يبخلون بمنح الشكر وترديد عبارات الإطراء على مسامع الآخرين، مع أنهم جميعاً يحتاجون لسماع كلمة مديح أو ثناء على ما هم حقاً عليه. أو مقابل مشاعر دعم قدموها أو تقديراً لجهودهم أثناء مشاركتهم عملاً ما، بما فيهم أكثر الناس تواضعاً بيننا. ومن المؤكد أن غبطة الثناء لها وقع يدفع المرء لمضاعفة الجهود وبذل المزيد من العطاء، كما أن مردود هذا الثناء سيعود إلينا على صورة تقدير أو بشكل إنجازات فيما لو تلقاه زملاؤك أو من يعملون معك. فالكلمة الطيبة صدقة، كما جاء في الحديث.

كلنا نرغب في الإحساس بأننا محبوبون وأن جهودنا تتلقى التقدير، وأن هناك من يُظهر لنا الاحترام نظير ما نُقدمه، لكن كيف سنستشعر هذا إذا لم يقلهُ لنا أحد!؟

إن كلمات إطراء بسيطة، تُقال بحبٍ وود -وأحياناً بلا مناسبة- قادرةٌ على أن تملأ القلوب محبةً وطاقةً وسروراً، وكلنا نعرف -وبدون شك- العديد من الأشخاص الذين ندموا على قول كلمات جارحة لآخرين أثناء جدالٍ ما، لكن من المؤكد أنني لم أعرف أحداً ندم على ثناءٍ أو شكر قدمهُ لأحدٍ وإن كان بلا مقابل!

لذا أظن من الجيد الإفصاح للمحيطين بنا عن شكرنا لجهودهم ووجودهم. ولنبدأ جميعاً اعتبارا من هذه اللحظة في إطلاق العنان لمحبتنا للآخرين وإسباغ الثناء على من حولنا قريباً كان أم بعيدا، وسنلمس حينها ما سيتركه إطراؤنا من سحر في قلوبهم، وسنرى كيف أن أرواحهم ستضيء، ويغمر قلوبهم ذلك الإحساس المفعم بالسعادة.