قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أتفهم، بل أبارك أن يكون هناك دور دبلوماسي لسفراء الكويت في الخارج مرادفاً لمناسبات توقيع الاتفاقيات الثنائية بشتى المجالات، ومشاركة الكويت في المؤتمرات الدولية والإقليمية، ولكن ليس هناك ما يبرر اقتحام سفير الكويت لدى إيطاليا الشيخ عزام الصباح المشهد الإعلامي بخصوص صفقة «اليوروفايتر» العسكرية بين الكويت وإيطاليا.

لقد حفزني الحديث الصحافي للسيد السفير عزام مع صحيفة الأنباء بتاريخ 3 يناير 2021، إلى الرجوع لخبر نشر في الصحيفة نفسها بتاريخ 24 نوفمبر 2019 بمناسبة الزيارة الدبلوماسية الرفيعة إلى «خط إنتاج وتجميع طائرات اليوروفايتر الكويتية في مصانع مجموعة ليوناردو»، لأسباب جوهرية ذات طبيعة قانونية وسياسية أيضا.

فالزيارة جرت خلال فترة سياسية ونيابية حرجة للغاية، وأثناء قيادة النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الدفاع الراحل الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح، رحمة الله عليه، رحلة وعرة ضد الفساد في وزارة الدفاع، علماً بأن الصفقة كانت إحدى المخالفات التي سجلها ديوان المحاسبة، وتحولت في الوقت ذاته إلى مرمى أسئلة نيابية.

ما يثير شديد الاستغراب هو توقيت الزيارة، وعدم نأي السفير الكويتي لدى إيطاليا بنفسه بعيدا عن تحفظ سياسي ورقابي حول صفقة اليوروفايتر، التي أحيلت إلى النيابة العامة بموجب بلاغ لوزير الدفاع السابق الشيخ أحمد منصور الصباح في يناير 2020، وتوقيف عدد من كبار القيادات في وزارة الدفاع التزاماً مع المقتضيات القضائية.

قد يكون للسفير عزام الصباح ما يبرره شخصياً وليس دبلوماسياً، ولكني لا أتفق مع طبيعة الزيارة وتوقيتها، في الوقت الذي كانت وما زالت الساحة الكويتية مثقلة باستفهام قانوني حول صفقة اليوروفايتر تحديداً.

كما أنني أختلف مع ما ذهب إليه الأخ السفير عزام الصباح، بشأن العلاقة «التنموية» بالصفقة العسكرية، فليس ثمة علاقة بين الصفقات العسكرية وخطط التنمية، وإنما الصفقات العسكرية ذات طبيعة دفاعية بحتة.

ولزاماً التذكير بالإعلان المدفوع الأجر، الذي نشر في الصحافة الإيطالية بلغات شتى تعبيراً عن الشكر لرجل أعمال كويتي ودوره في إتمام صفقة اليورفايتر، وهو ما يفجر الدهشة بين علاقة تجارية وصفقة عسكرية رسمية، التي يبدو أنها غابت عن بصيرة السفير الكويتي.

أما بالنسبة لرأي السفير الكويتي لدى إيطاليا الشيخ عزام الصباح بخصوص الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس بادين، فليس ثمة علاقة مستجدة بين مجيء رئيس من الحزب الديموقراطي وبين «إشاعة الديموقراطية والحوار بين دول العالم»، حيث إن التحليل بهذا الاتجاه جانبه الصواب العلمي والسياسي والتاريخي، وليس من الحصافة تصدير هذه الآراء من روما، فالديموقراطية في أميركا ليست شمساً تشرق وتغيب نتيجة فوز حزب على آخر، وكذا الحال بالنسبة للحوار مع دول العالم، وهي من البديهيات السياسية.

فحين يصدر تحليلاً دبلوماسياً كويتياً عن إشاعة الديموقراطية في أميركا في عام 2021، وهو الخطأ بعينه، فماذا عسانا القول عن غياب الدور الحكومي التاريخي في إشاعة الديموقراطية في الكويت، وعن الديموقراطية في الوطن العربي؟!

نأي الأخ السفير عزام بنفسه بعيداً عن مشهد يتصدره الجدل القانوني والسياسي، والتأني في التعبير بحصافة سياسية، يعني النأي بالكويت ككل بعيداً عن إقحام الدبلوماسية الكويتية في المحظور السياسي.

حقيقة أجد أنه من الواجب تكثيف توجيه وزارة الخارجية لسفراء الكويت في الخارج من أجل ترسيخ الوعي والإدراك بالواقع المحلي، إعلامياً وسياسياً وقانونياً، فالاجتهادات الفردية لا تبررها قواعد دبلوماسية اليوم ولا التاريخ البعيد.