قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أبدأ من معياري الخاص في تقييم الأعمال السينمائية، الذي أضعه كمنشار للتقييم أو الحديث عن أي عمل أتابعه، والمتمثل في فكرة الفشل في التنبؤ بالأحداث، أو تسلسلها، أو طريقة النهايات، حيث أعتبره القوة في أي منتج سينمائي، وهو ما فاز به "حد الطار" بالدرجة الأولى.

وفي عالم الأفلام.. لكي تصبح عالميًا، أو لكي تتعدى الفضاء المحلي على أقل تقدير؛ يجب أن تكون مغرقًا بالمحلية. لا يمكن أن تنافس الأميركيين في فكرة فيلم رعب، أو معالجة تهريب البشر بين الحدود، ولا حتى القضايا العائلية العامة أو العملية المعروفة.. لكن، يمكن أن تهزمهم في مناقشة القضايا الخاصة، التفاصيل الصغيرة المجهولة لديهم، والثقافة المجتمعية المحلية المرتبطة بنا.

النقطة الثالثة، ارتكن العمل إلى فكرة تفصيل قضايا معقدة مهمة، قد لا تتقاطع مع معظمنا في الوقت نفسه، في تضاد رشيق، للوقوف على جوانب مجتمعية شبه منسية، وطرائق حياة لا نعرفها، ومعاناة يومية في التعاطي مع بعض العادات، ومفاهيم العمل والحارة والأولويات والدوافع، والحب.. والعيب.

أيضًا.. تميز "حد الطار" باختيار نوعي للممثلين، ما أدى إلى تناغم الأدوار بشكل واضح، والوصول لحبكة كبيرة أشعرتك كما لو كنت تعيش حياة الفيلم الحقيقية، في التسعينيات الميلادية. هذه الفكرة، هي بمثابة المنعطف للأعمال المحلية، التي لم تصل لفكرة الإتقان سابقًا، الرامية لتجسيد مراحل زمنية انتهت، بسبب عوامل مختلفة، أهمها محدودية الموارد وطرائق الإخراج، واحترافية الإنتاج.

أخيرًا، رغم النجاح الواضح للعمل، فمازلنا في بداية الطريق، لأننا نحتاج إلى العديد من الأعمال المشابهة، والكثير من الأفكار والإبداع والإنتاج. الأرض خصبة، والجماهير متعطشة، والمبدعون متوفرون.. بقي أن ننتج أكبر قدر من الأعمال التي تشبهنا، وتقدمنا بشكل موضوعي، وتتحدث عنا، دون أن يفعل الآخرون. والسلام..