قبل أيام ظهرت دراسة من NAC توضح ترابط ارتفاع الدخل مع ارتفاع درجة الرضا والارتياح في الولايات المتحدة، كانت هذه الإحصائية تقول إن المال يشتري السعادة، فهذا التفاوت في الدخل ليس مصادفة، في دولة رأسمالية صرف مثل الولايات المتحدة بحكم مفاهيم الرأسمالية فهذه الرواتب والمداخيل مبنية على مبدأ العرض والطلب.

فمن هو الإنسان الأقوى الذي يصل لمنطقة السعادة والأضعف الذي يغرق في فخ المقامرة؟

واضح أن من أهم أسباب ارتفاع الدخل هناك هو المستوى التعليمي، مثلا رؤساء الشركات الأمريكية يبلغ مكرر رواتبهم 270 مرة لأجر العامل بالإضافة المستوى التعليمي العالي والخبرة والالتزام بتحقيق أهداف مؤسساتهم، فالتعليم هو أساس في الحصول على الفرصة الوظيفية المجدية، وفي المقابل غير المؤمنين طبيا في الولايات المتحدة أغلبهم غير الجامعيين.

هل الإنسان يكون أقوى بالوراثة، ممكن لكن الملحوظ في دراسة harvard review أن فقط 30% من الشركات الخاصة تورث للجيل الثاني و10% يبقى للجيل الثالث، وبحكم نظام الودائع لإدارة الثروات ربما لتبدد الكثير من ثروات الأجيال اللاحقة برغم مستوى تعليم الجيل الثاني، يرى البعض أيضا أن التعليم لوحده لا يكفي بل هو الطريق إلى (العقل الحر) وهناك اختلاف على هذا المفهوم، فالبعض يراه المتحرر من الانطباعات العامة والأحكام المسبقة أو من قناعات مجتمعة أو متحرر مما يسمع من حوله من ثقافة وفن، بالنسبة لي جميعها مهمة ليتشكل عقل ينظر للأفكار بكل حيادية وسقف آفاقه أعلى من المستوى التقليدي.

لكن ماذا عن الإنسان الأضعف يبين أن آفاقه أكثر محدودية، كان ادام سميث يقول (إن الفقر ليس بالأموال بل الأفكار) والأقل دخلًا هو الأكثر استسلاما للكحول والتدخين حسب بيانات CDCP، والأسوأ أنه يعوض ذلك في أخذ مخاطر عالية في الاستثمار لدرجة المقامرة ممكن.

ارتفاع تداول الأفراد من 10% إلى 20% من مجموع المتداولين -حسب بيانات بلومبيرغ- في العشر سنوات الأخيرة متزامن مع انخفاض ثروة الأسر الأمريكية مؤشر لذلك والتي صاحبها ارتفاع القيمة السوقية لكثير من الشركات الصغيرة غير المبرر.

ماذا عن (البتكوين) التي تضاعفت 12 مرة في الثلاث سنوات الأخيرة، حسب وجهة نظر البروفسور (Nouriel Roubini) ذكر أنها لا تمتلك مميزات الأسهم والسندات من تدفقات مالية (توزيعات مالية) وليست أداة تحوط مثل الذهب الذي له استخدامات صناعية عديدة، حتى الآن شبكة فيزا تنفذ 4800 مرة أكثر من البتكوين في الثانية الواحدة والطاقة التي تستهلكها تعادل استخدام الفيزا أكثر من 700 ألف مرة فهي متهمة برفع مستوى التلوث الكربوني -حجم التعدين الإلكتروني يعادل استهلاك دولة نوزلندا- وهذا ممكن أن يحد الصناديق الكبرى التي استثمرت فيها مؤخرا والتي ممكن أن تستغل الأفراد المندفعين لها.

أخيرا اخترت الولايات المتحدة كبيئة رأسمالية مبنية على العرض والطلب، لتبين التفاوت بين القدرات بين الإنسان الأقوى الذي ممكن أن يحسن إمكانياته والأضعف الذي يغرق في مغامراته.. هذا ممكن أن يفسر بعض الصورة.