قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

طالعت كتاب «حزب الدَّعوة الإسلاميَّة» لمؤلفه المحامي حسن شبر، أقدم الأحياء مِن أعضاء الحزب، ما جاء في الكتاب يُعد تعبيراً عن الدَّعوة مِن داخله وليس مِن خارجه. غير أنَّ الاطلاع على ماضي الحزب حاضره لا يظهر الفرق كثيراً، ماعدا خسائر المعارضة وغنائم السُّلطة.
مازال الحزب لم يضبط تاريخ تأسيسه، الذي اعتبره رَسْميّاً (1957)، وربطه بالمولد النبوي، فلابد مِن مناسبة مقدسة تُضفي على الحزب جلالة واعتباراً، غير أن المؤلف يعتبر طالب الرِّفاعي هو مَن «قدح الزِّناد»، وأقنع مهدي الحكيم ومحمد باقر الصَّدر، وظهر الحزب، لكن الرّفاعي نفسه ومهدي الحكيم يقولان: إن الحزب تأسس بعد ثورة 1958، ويحدد الرفاعي الانطلاق(تموز1959)! لكنَّ الحزب نفسه وما ذكره شُبر: لا يريد تأسيسه ردة فعل للمد اليساري بالعراق آنذاك، لذا لا يضر إذا زاد في عمره سنتين، ليصبح(1957).
عقد الحزب كل مؤتمراته بإيران، وفيها اعتبر العراق إقليماً، أي إمارة، وهذا ما يشترك به مع الإخوان المسلمين، والتنظيمات السلفية الجهادية، فـ«مجال الدَّعوة الإسلامية مبدئياً هو الأرض كلها، لأن دعوة الإسلام عالمية»(شبر، حزب الدَّعوة). حتَّى أن محمد حسين فضل الله(ت:2010)، وهو حركي أكثر منه مرجعياً، ركز في كلمته لمؤتمر الحزب(1989)، الذي سمي بمؤتمر الخميني: «أن تكون الدَّعوة عنواناً للحركة الإسلامية الشَّاملة، التي تضم في مساحتها كلَّ العاملين للإسلام، ولا تكون عراقية...»(نفسه).
أصر «الدَّعوة» على الذَّوبان في الخميني، ويعتبرون ذلك مِن وصايا الصَّدر، وهي رسالة منشورة ضمن تاريخ الحزب، بخط يده: «يجب أنَّ يكون واضحاً أيضاً أنَّ مرجعيّة السّيد الخميني، التي جسدت آمال الإسلام في إيران اليوم، لابد مِن الالتفاف حولها والإخلاص لها، وحماية مصالحها، والذّوبان في وجودها العظيم»، فنحت الدَّعويون منها الشّعار: «ذوبوا في الخميني كما ذاب الخميني في الإسلام»! وما زال الحزب ذائباً.
اتخذ الحزب مِن حاكمية أبي الأعلى المودودي(ت:1979) عقيدةً وممارسة، ومن سيد قطب(أعدم:1966) «جاهلية القرن العشرين» منظاراً ينظر به إلى الآخرين، والجاهليات عند «الدَّعوة»: البابليون والآشوريون والكلدانيون، ففي عرفه القطبي أنَّ الماضي الغابر والحاضر جاهلية في جاهلية(نفسه، كلمة الحزب في مؤتمر نصرة الشَّعب العراقي/ طهران).
ورد في ماضي الحزب، وحاضره كذلك: إنَّ «عدم المشاركة في جهاد الدَّعوة ضعف إيمان بالله سبحانه، وخبو شعلة الشَّوق إليه»(نفسه). لذا ربط الحزب جهاده مع إيران، خلال الحرب، بدعوة الإسلام الأولى، معتبراً الجنود العراقيين مشركين، وأعضاءه المهاجرين والأنصار!
حدد الحزب هدفه «قيام نظام إسلامي، تجسيد كامل للسيادة، وتكوين بؤرة ثوريَّة إلى جنب الجمهوريَّة الإسلاميَّة»، فالحزب حريص ألا يُشير لها بالإيرانيَّة. لهذا ظهر للحزب دور بأفغانستان، حسب بياناته، ووجود «حزب الدَّعوة الأفغاني»، وقواته تُسمَّى بـ«قوات الصَّدر»، يداً بيد مع السلفية الجهاديَّة.
لم يتغير شيء في حاضر الحزب، يقول شُبر: «الافتتاحية التي قرأناها(1960) كما نفكر الآن في عام 2004 لا نحتاج إلى تغيير وتحوير وحذف وإضافة»(نفسه). فما زال الحزب يعتبر العراق إقليماً، وذائباً مثلما هتف قديماً: «يا خميني أهلاً بيك شعب العراق يحييك»(نفسه)!
أقول: ليس في ماضي الحزب وحاضره جديد، سوى اختراق إخواني لشيعة العِراق، يقول كعب بن زُهير(ت:26هجرية): «ما أرانا نقُولُ إلا رَجيعاً/ومُعاداً مِن قولِنا مكرورا»(السُّكري، شرح الدِّيوان كعب).