قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حكى لي عاملٌ بسيطٌ من صعيد مصر، ويعمل في ترميم بيتٍ مهجورٍ من قبل أصحابه لأكثر من ١٠ سنوات في قلب حيٍّ قديمٍ بمدينة الطائف، أنّه كلّما عَمِلَ في البيت وشغّل جوّاله على القرآن الكريم «المسموع» كعادة المصريين خلال مزاولة أعمالهم في الصباح الباكر، يتحوّل الجوّال من تلقاء نفسه فيُذيع أغاني أشكالاً وألواناً، وكأنّه برنامج «ما يطلبه المستمعون» الإذاعي القديم الذي كُنّا نتابعه بشغف في الطائف إبّان حُقبة الطفولة الجميلة!.

وأوعز العاملُ سبب ذلك إلى سُكْنى البيت بالجنّ، وأنّهم ربّما كانوا من غير الصالحين لانزعاجهم من القرآن الكريم، وحبّهم للطرب والمطربين، فضلاً عن حصول أشياء غريبة في البيت، وليس لها تفسير علمي، مثل سماع أصوات مناداة، وتحرّك الأشياء لوحدها من مكانها، والعثور على قطط ميّتة في السطح، وعدم الشعور بارتياح نفسي لمن يدخل البيت، إلخ إلخ إلخ، وهذا ما أكّده لي أصحابُ البيت، وزكُّوا العامل عن شُبْهة المبالغة في حكايته أو الكذب!.

وبالطبع لن أكتب فيما تبقّى من المقال عن الجنّ وشئونهم وشجونهم، ولا أملك أصلاً شهادة دكتوراه ولا حتّى شهادة ابتدائية متخصّصة بأحوالهم، وعندما أسمع عن أخبارهم أستجمع شجاعتي، وأُسمِّي اللهَ الرحمنَ الرحيم، وأستعيذ به من الشيطانِ الرجيم، لكنّي سأتحدّث عن شجاعة العامل وفنّه الرائع في التعامل مع الجنّ إذا حضروه وهو في هذا البيت، ويكون ذلك بذِكْر الله ثمّ عدم الخوف منهم إطلاقاً، حتّى طاب النومُ له فيه خلال استراحات العمل، كما طاب له فيه إجراء المكالمات المرئية مع أهله بالصعيد في الليل كما في النهار، وصدّق بذلك نصيحة الطيّبين الراحلين من الآباء والأمّهات عن كيفية مواجهة معشر الجنّ الذين يروننا هم وقبائلُهم وعشائرهم من حيث لا نراهم، وهي ذِكْر الله ثمّ عدم الخوف منهم، فليس لهم سُلطان علينا إلّا بهجرتنا للأذكار والأوراد وقراءة القرآن الكريم. وكان المثل الشعبي «اِلّلي يخاف من الجِنّي يِطْلَعْ له» هو تعضيد لنصيحتهم الثمينة، وكأيِّن من مثل شعبي قديم اختزل بين حروفه طرق المعيشة الهادئة، والحياة الآمنة، والأسلوب الأسلم والأفضل للتعامل مع كافّة المخلوقات!.