تطورات المشهد السياسي، والأمني في العراق تشير إلى أن المواجهة بين الحكومة العراقية والميليشيات المسلحة باتت قريبة جداً، والعمل على تفكيكها لفرض سيطرة الدولة على القرار الأمني والعسكري والاقتصادي، لا سيما أن تلك الفصائل أصبحت مرفوضة من الشارع والجهات الدولية، لأنها تابعة لإيران، وتمنع قيام دولة مدنية وطنية، تضم الجميع.

قصّة العراق مع الطائفية قديمة، لكنّها اليوم صارت أكثر استفحالاً وخطراً يُهدّد استقرار هذا البلد، ويقوّض عمل مؤسساته، بعد التصعيد الجديد باستهداف مطار أربيل، حيث زادت الدوافعُ المذهبية والطائفية، التي تغذت عليها عناصر الميليشيات من حدَّة الممارسات في الداخل العراقي، حتى تعدته إلى تهديد لأمن العراق واستقراره، ذلك أن الأنظمة الراعية لها مصلحة في تعميمها وتقويتها، كونها أداة في صراعها.

من أجل المحافظة على سلطاتها وامتيازاتها، حيث إن سيطرة الميليشيات على الأسلحة الثقيلة، التي لم يعد خطرها يقتصر على العراق فقط، وإنما يهدد استقرار المنطقة.

وغني عن القول: إن أوضاع العراق لن تستقيم من دون مواجهة ميليشيات إيران، بعدما صار البلد مستباحاً والسيادة مخترقة، وقد حان الوقت لتطبيق القانون وفرض الانضباط، بأن تضع السلطات العراقية موضع التنفيذ على الفور تدابير فعالة للقيادة، والسيطرة على الميليشيات، وإبعاد البلاد عن تلاطم الأمواج الإقليمية والدولية، حيث تملك بغداد بالفعل خريطة طريق واضحة وذات مضمون، وكل ما يتعيّن عليها القيام به هو إظهار مصداقية في وضع الآليات، والبدء بتنفيذ البنود الأكثر أهمية، بالعمل على انتهاج مقاربة تدريجية، عبر سحب السلاح تدريجياً منها، وتجفيف منابع قوة الأذرع الإيرانية، بقطع مصادر تمويل الميليشيات، وفرض سلطة الدولة العراقية على المنافذ الحدودية مع إيران، وإثبات للعالم أن تحالف الفساد والسلاح المنفلت لا مكان له في العراق.