قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

نادرة جداً هي الصور، أو الفيديوهات، التي يبدو فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مبتسماً أو ضاحكاً. هي موجودة بالتأكيد، لكن الغالب هو مظهره الجاد، الصارم، وليس مستبعداً بالطبع أنه يخفي، وراء تلك الصرامة، روح دعابة أو سخرية قد يعرفها القريبون منه، بل أذكر أني قرأت مرة أن بوتين طوّر قدراته على الدعابة في السنوات التي قضاها ضابطاً في جهاز الاستخبارات السوفيتية «كي. جي. بي»، لأن طبيعة الوظيفة تتطلب مهارة مثل هذه.

حديثنا لن يكون حول هذا التفصيل، غير المهم على كل حال، وإنما عن أمر آخر، فبوتين الذي قد يملك روح الدعابة في سلوكه العادي، لا يعرف المزاح في السياسة أبداً. السياسة لا تدار بالمزاح وإنما بالجد، وسيرة الرجل منذ أن أصبح سيد «الكرملين» تظهر أنه في وجه أي محاولة تتورط فيها دول أو أجهزة استخبارات أجنبية لتقويض الوضع، إن داخل روسيا نفسها، أو في محيطها الجيوسياسي، فإن منهجه هو «رد الصاع صاعين».

حين أصبح بوتين رئيساً أول مرة كان الوضع في الشيشان، الجمهورية ذات الحكم الذاتي في إطار الفيدرالية الروسية، مضطرباً إلى حدّ كبير، وكان للجماعات المسلحة فيها ذات الميول الأصولية، صولات وجولات، فلم يتردد بوتين في إخماد ذلك بالقوة والحزم، لأنه أدرك أن الخطة القادمة بعد تفكيك الاتحاد السوفيتي، تفكيك روسيا نفسها ككيان فيدرالي من داخلها.

بعد سنوات جرّب الغرب مشاغبة بوتين عبر الجمهورية السوفيتية السابقة، جورجيا، تحت عنوان استعادة منطقة انغوشيا من النفوذ الروسي، فشجع رئيسها يومها، على خوض مغامرة عسكرية، أرادها الغرب بالون اختبار لمعرفة ردّ فعل بوتين، لكن الجيش الروسي سحقها بأقل من 24 ساعة، حتى بات قريباً من العاصمة الجورجية نفسها، ويومها قال المعلقون إن رئيس جورجيا بتلك المغامرة، كان كمن شنق نفسه بربطة عنقه.

التصعيد الأمريكي – الروسي الراهن يتخذ من أوكرانيا عنواناً، ولهذه الأخيرة أهمية خاصة في الحساب الاستراتيجي الروسي، فهي مثل روسيا سلافية، ومرتبطة تاريخياً بالكنيسة الأرثوذكسية الروسية، ونسبة كبيرة من سكانها روس، ناهيك عن العدد الكبير من الأوكرانيين أنفسهم الناطقين بالروسية، والأهم من ذلك موقعها الاستراتيجي على حدود روسيا، وما المعارك «الصغيرة» التي تخاض ضد روسيا مثل بعض العقوبات وطرد الدبلوماسيين الروس، إلا تسخين للمواجهة الأهم حول أوكرانيا.

في غمرة كل هذا، على الغرب ألا ينسى أن بوتين الذي «لا يحب المزاح»، لن يرضخ للابتزاز، والأرجح أن في جعبته ما قد يفاجىء الجميع.