قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

من الممكن إنتاج غاز الميثان وثاني أكسيد الكربون من النفايات واستخدامها كوقود، وإدخال الفاقد الغذائي في صناعة الأسمدة العضوية وكأطعمة للأنعام، أو الاستفادة من المياه المعالجة في تنظيف الشوارع والزراعة ومكافحة الحريق..

وزارة البيئة السعودية نشرت في 17 ثانية مقطعاً درامياً عن الهدر الغذائي، وكان ذلك في يوم الخميس 15 إبريل الحالي الموافق لثالث أيام رمضان، ولم يكن الأمر مصادفة بطبيعة الحال، فالأسرة العربية تصرف في المتوسط ميزانية شهرين في الشهر الكريم، والعرب يهدرون ما نسبته 52 % من إجمالي الطعام الذي يستهلكونه في رمضان. وتعتبر المملكة من بين الدول الأكثر هدرا للطعام على مستوى العالم، فكمية الهدر لكل شخص تصل إلى 427 كيلوغراما في السنة، وهو يعادل ضعف المتوسط الدولي، وفارق الهدر الغذائي ما بين العامين 2019 و2020 يقترب من 750 مليون دولار.

التغير في سلوكيات الاستهلاك خلال رمضان أسبابه كثيرة، لعل من أهمها التخفيضات والعروض الرمضانية على الأغذية مع زيادة كمياتها، وهو ما يجعل الناس يقبلون على شراء أشياء لا يحتاجونها، ومن دون أن ينتهبوا إلى تاريخ انتهاء صلاحيتها، ومن بين كل ثلاثة أطنان يتم إتلافها هناك طن واحد من الأغذية يتلف لانقضاء أجله، وإهمال الأطعمة يؤدي إلى مخاطر متعددة من بينها الاحتباس الحراري، وارتفاع درجة حرارة الأرض، واختلال توازن البيئة البحرية والبرية، والشاهد حيوان الضب في المملكة، فقد أصبح نتيجة لاستهدافه من الكائنات المهددة بالانقراض.

المجتمع السعودي ينفق أكثر في شهر الصوم، وبزيادة قدرها 35 % مقارنة ببقية أشهر السنة، أو بما قيمته 13 مليار دولار، وقالت منظمة الفاو إن العربي يهدر 240 كيلوغراما في الأشهر العادية، ولكنه يرفع كمية الطعام المهدر إلى 330 كيلوغراما في رمضان، وبفارق 90 كيلوغراما، وأتوقع أن أرقام الهدر ارتفعت في رمضان السابق والحالي كنتيجة لجائحة كورونا، واشتراطاتها الاحترازية للأعداد المسموح بها في تجمعات المناسبات، والمفروض أن يتم العمل بصدقة التطوع كحل ذكي لاستثمار الزيادة، وبما يحقق إطعام 150 مليون جائع جديد أوجدته أزمة كورونا، وهؤلاء يضافون إلى 690 جائعا سابقا، فكمية الطعام المهدرة كافية لإشباعهم جميعاً.

اليابان تحاول خفض الهدر بمعدل النصف لكل شخص في 2030، ونجحت الدنمارك في تحقيق ذلك خلال الفترة ما بين 2014 و2021، والأمم المتحدة تعمل على استراتيجية أممية لخفض النفايات الغذائية العالمية إلى النصف في تسع سنوات قادمة، ويفترض أن تسير المملكة في نفس الاتجاه، وتعمل على تحويل الهدر الغذائي والمالي إلى ثروة اقتصادية.

فمن الممكن إنتاج غاز الميثان وثاني أكسيد الكربون من النفايات واستخدامها كوقود، وإدخال الفاقد الغذائي في صناعة الأسمدة العضوية وكأطعمة للأنعام، أو الاستفادة من المياه المعالجة في تنظيف الشوارع والزراعة ومكافحة الحريق، وتكريس سلوكيات الأكل الصحي عن طريق التغذية العلاجية، بالإضافة إلى إدراج مقرر دراسي في التعليم العام والجامعي عن الإدارة الغذائية وأساليبها، وإقرار تشريعات وعقوبات بحق من يمارس سلوكيات الإسراف في الاستهلاك أو يحرض عليها.