قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

في سؤال الانفتاح والهوية أجاب الأمير محمد بن سلمان في مقابلته الشهيرة الأخيرة بقوله، "إذا هويتك لم تستطع أن تصمد مع التنوع الكبير في العالم معناه أن هويتك ضعيفة ويجب أن نستغني عنها، وإذا هويتك قوية وأصيلة تستطيع أن تنميها وتطورها وتعدل السلبيات التي فيها وتحفز الإيجابيات التي فيها معناه أنت حافظت على هويتك وطورتها، الدليل اليوم لبسنا في المملكة العربية السعودية وعاداتنا العريقة وتقاليدنا وإرثنا الثقافي والتاريخي وقبل ذلك إرثنا الإسلامي يشكل جزءا رئيسا من هويتنا نطوره مع تطوير الزمان ونستمر في تعزيزه لكي يكون أحد عناصر تشكيل العالم وأحد عناصر الأشكال الموجودة في العالم".
يظل "سؤال الهوية" أحد الأمور التي أرقت الكثيرين في العالمين العربي والإسلامي أكثر من غيرهم، ربما لأن جدل الهوية كان حاضرا في الأدبيات كثيرا، وربما أيضا للربط مع الدين فقط وإلغاء كل الروابط أو الأشياء التي تشكل هوية الفرد والمجموعة، وبالتالي كان الحذر دوما هو السائد عند الفعل وهو المسيطر عند رد الفعل.
اليوم وبمقولة مثل مقولة القائد الشاب أعلاه، وبفكر نراه حاضرا في الذهنية العامة أو فلنقل في الشارع السعودي هناك انتقال واضح خلال الأعوام الماضية من الأسلوب الدفاعي أو "الانكماشي" الذي يردد مخاوف سيطرة الآخر أو تدميره لهويتنا - ضمن ما يردد في العالم العربي من أسباب الهزائم الثقافية والاجتماعية والاقتصادية - انتقال من ذلك إلى مرحلة التحليل والتقييم وربما التفكيك في محاولات للوصول إلى الجوهر، والابتعاد عن الظاهر المنمط، وهو في ظني ضمن انتقالات أخرى كثيرة للابتعاد عن مفاهيم وسلوكيات الشارع العربي المحبطة في أكثر دوله.
ألاحظ أن هذا الخروج المفاهيمي والذهني من هذه التصورات عن الهوية هو أحد ملامح القناعة بالكونية والقرية الواحدة والتوحد مع الظواهر الإنسانية، خاصة عند من يحققون النجاح والتفوق.
البناء على الهوية الإسلامية والعربية هو الأساس، كما لم يفت ولي العهد الإشارة إليه، وأحسب أن مجال المقارنة أو الندية اليوم هو فيما بني على هذه الأساسات، وبتعبير يصور المسألة فالأمر يشبه أن هناك شخصين لديهما عمودان يمثلان الأساسان، أحدهما قابع على الأرض يحتضنه ويبكي خوفا عليه، فلا هو عمل لنفسه ومجتمعه ولا هو طور هذا الأساس، والآخر واقف على قدميه يعمل لنفسه ومجتمعه بيد، ويبني في عمود أساس الهوية ليناكب العالم ويتعايش معهم، وليس بالضرورة ليكون نسخة منهم.
المسلم يصنع المعجزات ولا ينتظرها.