قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يعي الجميع أن القضية الفلسطينية باتت لدى البعض ورقة متاجرة تتسربل خلفها الكثير من الأحلام القومجية والحزبية، بغية حشد المكتسبات الشعبوية وخلف شعارات العاطفة والدين والإنسانية.. إلخ، فأصبحت الأحزاب والتنظيمات وحتى الزعامات تلجأ لهذه الورقة لرفع أسهمها الشعبية خاصة بين المسلمين والعرب.
وتتكرر بين الفينة والأخرى أحداث عدائية تؤجج أعمالاً عسكرية بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل تنتهي نهايات مؤسفة مخضبة بدماء الأبرياء وأشلاء الضحايا، فأحداث 2008 ما زالت عالقة في الأذهان بمآسيها الإنسانية وبالدمار الذي حل على غزة طوال شهر كامل، حين شنت إسرائيل عملية عسكرية على القطاع بهدف منع الفصائل الفلسطينية من إطلاق الصواريخ على أراضيها، تلتها أحداث 2012 التي تفجرت باغتيال القيادي بـ«كتائب القسام» أحمد الجعبري، وفتحت مرحلة جديدة من الصراع استخدمت فيها الفصائل الفلسطينية صواريخ «فجر 5» و«ام 57» التي طالت مدناً وبلدات إسرائيلية، ليستمر إطلاق النار من الجهتين لمدة ثمانية أيام، ما أدى إلى استشهاد نحو 200 فلسطيني وإصابة المئات. وانتهى القتال باتفاق تهدئة يشمل رفع الحصار عن قطاع غزة وفتح معابرها وحظر استخدام الصواريخ من الجانب الفلسطيني.

وها نحن نشهد هذه الأيام حالة من الهدنة ومساع عربية وخليجية للهدنة بعد 11 يوماً من الصراع الدامي بين «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى من جهة والجيش الإسرائيلي من جهة أخرى، أدت إلى مقتل 256 فلسطينياً وإصابة أكثر من 6000 آخرين وقصف منازل وبيوت سكنية وصل مجموعها أكثر من 770 وحدة ما بين الهدم الكلي والبليغ، فضلاً عن تضرر ما لا يقل عن 4976 وحدة سكنية وتدمير أكثر من 90 برجاً سكنياً وتجارياً.. مما أفضى إلى نزوح أكثر من 75 ألف فلسطيني إلى مقرات وكالة «الأنروا».

أحداث حي الشيخ جراح ليست الأولى ولن تكون الأخيرة بين الفلسطينيين وإسرائيل في تاريخ حافل بحروب الاستنزاف المتكررة، بدمويتها وخرابها اللذين يدفع ثمنهما في كل مرة الشعب الفلسطيني وحده، وفاتورة باهظة من الإعمار تسند على عاتق الدول العربية والخليجية بشكل خاص.

فالهدنة الأخيرة قد تكون هدنة مؤقتة إن لم يتم استثمار الوقت الراهن للوصول إلى تسوية سياسية عبر استنهاض كافة الجهود الدولية والبناء على الجهود المصرية والموقف الأميركي الأخير الداعم بشكل قوي لوقف إطلاق النار وللتسوية السياسية، وتوظيف ذلك في جهود دبلوماسية تفضي إلى حل الدولتين الذي لا مناص منه ولا حل سواه ينهي هذا الصراع المزمن.
في المطبخ الإخواني الحمساوي تخرج القضية الفلسطينية اليوم من عمقها العربي لتدخل نفقاً خطيراً بأوراق شعاراتية ترتبط بإيران والتنظيم الدولي الإخواني، وقد صرّح إسماعيل هنية علناً بعد وقف العمليات العسكرية بأن إيران كانت تموله بالسلاح والصواريخ، وهذا منعطف خطير في القضية الفلسطينية يلغي أي تعاطف عربي تجاه القضية ويخضِعها لإرادة الإرهاب والتسلح والعبث في المنطقة ككل، والذي حتماً لن يؤثر على إسرائيل بأي شكل. فـ«حماس» اليوم -وبهذه الحرب تحديداً- تحاول تقديم نفسها البديل الفلسطيني الأوحد المتكئ على السلاح والتحالف الديني وعلى دول وتنظيمات ذات باع طويل في العبث والإرهاب.

وهو المشروع الذي تتضح الآن معالمه بشكل فج، كخادم للمشروعين الإيراني والإخواني وفي جو مقلق من التغيرات الجيوسياسية التي قد تجر المنطقة إلى المجهول. إنه مشروع يستلب عدالة القضية الفلسطينية ويلغي مشروعيتها بوجود هذه الفصائل المتاجرة بالقضية ممثلةً بـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي» العاملتين تحت هيمنة مشروع توسعي تخريبي يستهدف المنطقة برمتها ويرمي إلى هدم الجهود المستمرة الهادفة إلى حل القضية الفلسطينية وفق القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية. إنه الخطر القادم في مسار قانونية ومشروعية القضية الفلسطينية.