قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تجوب العالم الآن أشباح تسمى العملات الافتراضية «الكريبتو»، والتي ازدادت في الآونة الأخيرة وكثرت أعدادها، بحيث تحولت إلى موضة دفعت بالعديد من الملمين بتقنية المعلومات، وبالأخص الشباب منهم، إلى إصدار عملاتهم الخاصة ليتحولوا من معدمين وفقراء إلى مليارديرات. فبعد عملة البيتكوين القديمة نسبياً، تلاها إصدار عملات افتراضية أخرى، بحث وصل عددها إلى 2000 عملة رقمية مشفّرة، مثل الأيثر ودوغ كوين والليتكوين وشيبا.. وغيرها الكثير.
والسؤال المهم الذي لا بد من الإجابة عليه هو: هل هذه عملات تداول، أم أنها مجرد وسائل دفع غير مضمونة وقابلة للسرقة والمصادرة في أي وقت، إضافة إلى استغلالها لتمويل تجارة المخدرات والإرهاب والأعمال غير القانونية؟ إنها في الحقيقة ليست عملات للتداول، لأنها ببساطة لا تنطبق عليها متطلبات العملة؛ فهي تصدر عن أشخاص أو جهات سرية ولا أحد يعرف أين تختبأ ومَن يمولها، كما أنها لا تخضع لأية جهة رقابية كالبنوك المركزية، ولا تنظم عملَها قوانينٌ ولا تستند إلى مرجعيات تشريعية.. وفوق كل ذلك فهي لا تمتلك صفة العملة، إذ لا توجد عملة للتداول يمكن أن تتقلب كلاعبي السريك لتنخفض في يومين بنسبة 40% وترتفع في اليوم الثالث بنسبة 50% ولتعيد في اليومين الرابع والخامس تشقلبها! عفواً، سمِّها ما شئت سوى أن تعتبرها عملة للتداول بالمفهوم النقدي والاقتصادي العلمي للعملة.
من دون شك هي مغرية جداً للأشخاص والجهات التي تقوم بإصدارها وللمتعاملين الطامحين للثراء السريع والسهل، حيث يمكن مضاعفة الثروات في فترة زمنية قصيرة إذا ما خدم الحظ المتعامل وسار في طريق المضاربين في الكريبتو. نقول الحظ على اعتبار أنه لا توجد قوانين وأنظمة وقواعد تحكم هذا النوع من التداول، أما إذا عاكس المتعامل الحظ فإن استثماراته ستتبخر في لحظات.
وإضافة إلى ذلك ثمة خطورة كامنة بفقدان العملات الافتراضية المتداولة رقمياً، فالبيانات تشير إلى أن 20% من مالكي البيتكوين فقدوا كلمة المرور «password»، وذلك رغم أنهم قاموا بتخزينها ويحفظونها كأسمائهم تماماً! وفي هذه الحالة هناك احتمالان؛ إما أن كلمة المرور قد سرقت وتم تغييرها أو أن من يقف وراء إصدار البيتكوين بصورة سرية قد غيّر كلمة المرور وسرق العملات، علماً بأنه مع فقدان كلمة المرور يستحيل استرجاع العملات الرقمية، إذ لا توجد مرجعية لها.
ما ينطبق على البيتكوين ينطبق على العملات الافتراضية الأخرى. لكن هل يحدث ذلك مصادفة؟ عند شراء أو تعدين العملة مباشرةً لا بد وأن ذلك تم من قبل أشخاص على دراية بالعمل الرقمي، مما يستبعد احتمال فقدان خمس المتعاملين لكلمات المرور الخاصة بهم! إذن لا يحتاج المرء للكثير من الدراية لمعرفة أن هناك لعبة كبيرة تدار من قبل جهات خفية تحقق أرباحاً خيالية باستخدام تقنيات متطورة. لذلك نرى انضمام مزيد من الدول إلى منع التداول بالعملات الافتراضية، بما فيها دول كبرى كالصين والهند اللتين هما على دراية بهذا الملف، وذلك لحماية اقتصاداتها ومواطنيها من الاحتيال وضياع الثروات.
ألا يعني ذلك أن لا مستقبل للعملات الافتراضية؟ بالطبع لا، فهذه العملات هي المستقبل، لكن في ظل التنظيم الرسمي والقوانين والأنظمة والتشريعات التابعة للبنوك المركزية أو الجهات الرقابية الرسمية التي تنظم إصدار وتداول العملات. فقد أصدرت الصين بصورة تجريبية عملتَها الرقمية، كما أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يدرس إصدار الدولار الرقمي، وكذلك الاتحاد الأوروبي.. وهو التوجه الصحيح الذي يتيح التدخل عند محاولات التلاعب، وليس إصدارها من قبل جهات وهمية مشبوهة ومجهولة أو مراهقين بصورة فوضوية، كما يحدث الآن، حيث يمكن لأي كان إصدار عملة رقمية من منزله أو مكتبه وعلى مزاجه، وبعدها يتم إطلاق الشائعات والتقييمات التي يقول بعضها إن قيمة البيتكوين مثلا ستصل إلى 500 ألف دولار، ارتفاعاً من 40 ألف دولار حالياً.. ولكن قبلها أو عندها ستنفجر فقاعة الكريبتو، والتي يقول عنها الاتحاد الأوروبي بأنها ستكون أكبر فقاعة في التاريخ، مما يتطلب الحذر وقديماً قيل من طمع طبع.