قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

المجتمع العربي بشكل عام لديه قناعة مترسخة في مشاعره، وهي ألا ينفتح على أحزان الآخرين الصغيرة، تلك التي لا ترى بالعين المجردة، في حين أن صاحب المشكلة لا يكاد يرى غيرها، يشعر بالأسى الدامغ في ذاته، ويتلوى من العذابات المستمرة، والتي تطرق بقوة المطرقة الحديدية على رأسه، حتى يسقط مغشيّاً عليه من تراكم المشاعر المستفزة بداخله.

المجتمع العربي يرى أن الأحزان لا بد أن تكون كبيرة، ذات زعيق ساخن، ثورة لا منتهية من الألم، ما عدا ذلك فلا تخبره بأحزانك الطفيفة، ومزاجك المتقلب، وخيباتك التي لم تستطع أن تتجاوزها.

نحن نرتكب معصية حينما نُفْشي بعضاً من أسرارنا التي لم نستطع تحملها للآخرين، تأتي لحظة يحتاج المرء فيها لأن يقول كل ما في داخله، حتى الأفكار الشريرة، لحظتها لا يفكر إذا ما كان من الصواب أن يتحدث أو أن يصمت، المشكلة العظمى هي من ذاك الذي سوف تلتقيه في تلك اللحظة العرجاء لتبحر معه في أحاديث لا منتهية، ذات خصوصية عالية، وعقب ذلك يختفي فلا تراه، ولا يرد على اتصالاتك، ولا يريد أن يعرف المزيد عنك، لأنه في الحقيقة هو جزء من منظومة العقل البشري العربي، الذي يعتقد أن الفضفضة ما هي إلا ضعف، وأن عليك أن تشتري حقيبة لتضع فيها أسرارك.

رأيت العديد ممن حولي يعيشون مشاعر مختلطة، تدرك ذلك على الفور، من اختفاء الابتسامة، والإهمال في المظهر الخارجي، وعدم المشاركة الوجدانية، وحينما تقترح عليهم المساعدة من طبيب يرددون أن الموضوع بسيط ولا يستحق، وفي ذات الوقت لا يريدون أن يقعوا في فخ الفضفضة.