قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

«دراغي» يقدِّم ساعته 5 دقائق ويبدو أنه جاء إلى السلطة في الموعد المناسب

في عام 2020 بدتْ إيطاليا ضعيفة للغاية، حيث لا حيلة للدولة الأوروبية الكبيرة أمام الجائحة التي عصفت بالمجتمع والاقتصاد، وبدت أمام العالم وكأنها قد فقدت السيطرة.

وفي عام 2021 بدأتْ إيطاليا رحلة «استعادة الأمل»، فقد استقالت حكومة «جوزيبي كونتي» بعد انهيار الائتلاف، عقب انسحاب حزب صغير يدعى «فيفا إيطاليا».

فشلت المحاولات الحزبية في تقديم حلّ، ثم كان الحلّ هو الاقتصادي العالمي «ماريو دراغي»، قال دراغي إنه سيشكل «حكومة رفيعة المستوى»، جمع أحزاباً لا تجتمع بسهولة، وخلط الساسة بالتكنوقراط، وبدأت إيطاليا رحلة التعافي.

ولد ماريو دراغي عام 1947، درس الاقتصاد في إيطاليا، ثم حصل على الدكتوراه من جامعة «MIT» المرموقة، عمل أستاذاً في الجامعة، ثم مضى على خطى والده - الذي كان موظفاً بارزاً في «بنك إيطاليا»- فأصبح البروفيسور دراغي واحداً من كبار المصرفيين، ومن منصب نائب رئيس بنك «غولدمان ساكس» إلى محافظ البنك المركزي الإيطالي، إلى رئيس البنك المركزي الأوروبي، وحين تولى رئاسة البنك الأوروبي كان اليورو يواجه الانهيار، والتضخم يواصل الصعود، وفي عام 2012 اتخذ موقفاً تاريخياً بشراء السندات بلا حدود، ونجحت سياساته، ونال ألقاباً من بينها «سوبر ماريو»، و«منقذ اليورو».

لقد نجح «دراغي» أيضاً في إقناع الحكومة اليونانية بقبول الرؤية الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، ووقعت أثينا على حزمة تنشيطية طبقاً لرؤية المفوضية، وبعد ثماني سنوات في الصياغة الماليّة لأوروبا، أصبح «دراغي» أمام أزمات بلاده المتعددة: الجائحة، والفقر الذي أصاب عُشر السكان، الهجرة غير الشرعية والتي وصلت في عام 2021 إلى ثلاثة أضعاف ما سبق رغم الجائحة، والركود الذي وصل إلى (9%)، وهو الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، فضلاً عن الانقسام السياسي الحادّ الذي يعصف بالبلاد.

قال زميل دراسة للسيد «دراغي» إنه يتميز بامتلاكه روح الفريق، إنه ليس أفضل لاعب، لكنه جيّد، ولديه دائماً خطّة، وكان يعلم - باستمرار - إلى أين يتجه.. الآن نزل اللاعب إلى الملعب، ولكنه لم يعد مسؤولاً عن بنك كبير، أو سياسة مصرفية لها قواعدها التي يمكن حسابها، بل أصبحت أمامه ملفات في السياسة الداخلية والخارجية أعقد كثيراً من مجمل ملفاته السابقة.

يرى البعض أن الاقتصادي العالمي قد لا ينجح في انتشال إيطاليا من أزماتها، لكن الأرجح - في تقديري - أنه يستطيع.. ذلك لأنه ليس جزءاً من الشعبوية الصاعدة، أو الانقسام السياسي الحاد في البلاد، ثم إنه لم يكن جزءاً من الجائحة، بل كان باستمرار رمزاً للنجاح، وربما ينجح في إحلال إيطاليا محل بريطانيا في قيادة الاتحاد الأوروبي، وتشكيل مثلث جديد للقوة يتكون من برلين وباريس وروما.

يقول من عملوا مع دراغي إنه يقدِّم ساعته (5) دقائق لضبط المواعيد، ويبدو أنه جاء إلى السلطة في إيطاليا في الموعد المناسب تماماً.