العلاقات الإنسانية ظاهرياً تبدو من أسهل العلاقات، لكن الحقيقة عكس كل ذلك، أنا سعودية على سبيل المثال، وحينما أتحدث مع رجل أو امرأة من دولة عربية ما، وبيننا روابط واضحة، فنحن نشترك في نواح عدة أهمها: اللغة والدين، إلا أن هناك فجوة كبيرة وأحياناً عميقة تبقى غير وافية لبناء المشروع المشترك من الوحدة الفكرية وحتى المجتمعية.

لدينا حضور سيئ في مفهوم بناء الانتماء، سواء إلى مدينة أو بلد أو بحر أو المكان الذي نعيش به، ونعيش من خلاله، نحن فقط ندرك أننا مغاربة أو شرق أوسطيون وهلم جراً.

العلاقات العربية إنسانياً واجتماعياً، يبدو وشم الخلاف شديد الوضوح فيها، ويظهر من دون تزييف أو ملوناً كوجه مهرج، وتفهم من ذلك أن الصراع يميل إلى العنف أحياناً، حتى إن المواطنين أنفسهم لا يخشون من إعلان ذلك، حيث يمكنك رؤيته أمام مواجهة الأطراف الأخرى، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو أجهزة الإعلام.

ولو اتجهنا شمالاً تجاه العلاقات السياسية، سنجد أكبر مثال يدلل على أن الوحدة العربية رغم كل التشابه في اسم الأسر العريقة ووصفات الأكل وتنوع غطاء الرأس، إلا أن ذلك لم يمنع وزير خارجية لبنان من التطاول على المحلل السعودي ووصفه بالبدوي، ولن أدافع عن وطني فقط لكوني سعودية، وهو أمر أفخر به دوماً، ولكن لأن الأمر برمته مثير يدعو للشفقة الكاملة، فكم هي السنوات الطوال التي وقفت السعودية لسد حاجة لبنان ودعمها من أجل التعمير.

نحن العرب محفوفون بالخطر دوماً، ربما بسبب الاستعمار الذي حاول أن يضعف البنية العربية، وحملها على أن تتحول إلى دويلات كما يريد ويشتهي، لكن يبقى للعربي أن يتجاوز كل هذا الانشقاق النفسي، لأجل الوحدة.