قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

المقاربة الدولية والإقليمية الحالية لمواجهة الإرهاب فاشلة؛ لأنها قائمة على رؤية جزئية

الإرهاب داء انتشر في العقود الأخيرة في جميع أنحاء العالم، وما أن يُهزم (تكتيكيّاً) في مكان حتى يظهر في مكان آخر؛ دُمِّرت القاعدة في أفغانستان فانتشرت في العراق وشمال أفريقيا؛ ثم أنتجت سلالات كثيرة تحت تسميات مختلفة مثل «داعش» في العراق وسوريا، و«جبهة النصرة» في سوريا، و«ولاية سيناء» في مصر، و«بوكو حرام في نيجيريا، و«أنصار الشريعة في ليبيا»، و«تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، و«حركة الشباب الإسلامية» في الصومال، إلخ؛ وكل هذه تفرُّعات من القاعدة نفسها أو من أيديولوجيتها.

لقد ظهرت داعش لتُهيمن في لمح البصر على أجزاء واسعة من العراق وسوريا باسم «الخلافة الإسلامية» لتُهزم على يد التحالف الدولي، فتنتقل إلى ليبيا وتنتشر منها في دول الساحل الأفريقي والصحراء الكبرى، وربما تتحد مع منظمات إرهابية أخرى لتشكل دويلات صغيرة في هذه المنطقة الرخوة.

ورغم أن موريتانيا ظلت بعيدة نسبياً من الأنشطة الإرهابية منذ سنوات، فإن الوضع الهش في مالي يُعرِّض الحدود الموريتانية للخطر، ففي 17 يوليو الحالي اخْتُطف في جمهورية مالي موريتانيان يعملان في شركة موريتانية للأشغال العامة وثلاثة صينيين يعملون بشركة «كوفك» الصينية التي تشترك مع الشركة الموريتانية في إنجاز طريق في مالي قرب الحدود الموريتانية.

قبل الحرب الأمريكية في أفغانستان لم يكن يوجد من المنظمات الإرهابية في منطقتنا سوى القاعدة، وبعد تلك الحرب تكاثرت المنظمات الإرهابية وتصاعد خطرها الإقليمي والعالمي وانتشرت في كل مكان، واليوم هاهي الولايات المتحدة تنسحب من أفغانستان بعد 20 سنة من غزوها لتعود بخفي حنين.

لا شك أن هذا الانسحاب سيخلف فراغاً ستستغله طالبان لاستعادة حكمها، فهي تنشط الآن للهيمنة على ولايات استراتيجية مثل قندهار، وقد أعلنت سيطرتها على عشرات المديريات في البلاد سعياً للوصول إلى كابول.

وما حدث لأمريكا في أفغانستان حدث أيضاً لفرنسا في الساحل الأفريقي الذي أصبح «أفغانستان فرنسا»، وهذا دليل على أن المقاربة الدولية والإقليمية الحالية لمواجهة الإرهاب فاشلة؛ لأنها قائمة على رؤية جزئية وافتراضات خاطئة، وهي أن الإرهاب مرض يمكن استئصاله، بينما هو في الواقع عرَض لأمراض شتى سياسية واجتماعية واقتصادية وأيديولوجية، ولذلك لا يمكن مواجهته بالمقاربة العسكرية وحدها رغم أهميتها، إذ أثبتت التجارب منذ 2001 خطأ تلك السياسة.