قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سوف يكون عليك أن تصل إلى الصفحة الأخيرة من مذكرات الكاتب الكبير محمد سلماوى، فى جزئها الثانى، لتعرف لماذا اختار عنوانها من كلمتين، هما: العصف والريحان!.

فإذا وصلتَ إلى هذه الصفحة فستعرف أن العنوان مستوحَى من آية فى سورة الرحمن، وأن العصف هو الثمرة عليها قشرها، وأن الريحان هو النبات الذى نعرفه برائحته الطيبة!.. ومن قبل كان الجزء الأول قد صدر مستوحيًا عنوانه من آية فى سورة الكهف، فكان العنوان هكذا: يومًا.. أو بعض يوم!.. وفى المرتين صدرت المذكرات عن دار الكرمة للنشر!.

وكما غطى الجزء الأول حياة «سلماوى» من مولده إلى آخر عصر السادات، فالجزء الثانى يغطى الفترة اللاحقة من بدء عصر مبارك إلى ٢٠١٥.. ففى هذا التاريخ كان الرجل قد بلغ السبعين، وكان قد انتهى من مهمته متحدثًا رسميًا بلسان اللجنة التى وضعت دستور ٢٠١٤، وكان قد قرر أن يتحرر من أى عمل رسمى، وأن يتفرغ للكتابة وحدها ومعها ممارسة الحياة بعيدًا عن أى ارتباط!.

وقد كانت قضية الدولة المدنية تشغله فى أثناء وضع الدستور بمثل ما كانت تشغله فى الكتابة للمسرح، وبمثل ما كانت تملأ عليه عقله فى كل مرة جلس يكتب عن هموم مجتمعه الذى يعيش فيه!.. ولن تجده متجليًا فى التعبير عن هذه القضية بمثل ما سوف تجده وهو يروى فى فصل من المذكرات قصة مسرحيته: الجنزير!.

لقد كتبها ليكشف الستار عن أفكار التطرف ويعريها، ولكن الدولة خافت من إخراجها على المسرح لفترة طويلة، فلما توحش التطرف وهاجم فى أكثر من مكان فى تسعينيات القرن الماضى سمحوا بعرضها على مسرح السلام، ثم نقلوها إلى مسرح الجمهورية ليراها مبارك مع ضيفه السلطان قابوس!.

وأغرب ما فى الأمر أن الحكومة وقتها لم تهتم بالمسرحية، ولا قررت عرض دعايتها فى تليفزيونها بالمجان ليراها الناس فى عمومهم إلا بعد أن قرر رئيس الجمهورية أن يشاهدها.. وقتها تلقى المؤلف تليفونًا من صفوت الشريف يبلغه بذلك، فلما ألمح «سلماوى» خلال الاتصال إلى أن ذلك سيُسعد وزارة الثقافة، التى تنتج المسرحية، رد «الشريف» سريعًا، فقال: لا.. دى علشانك انت!.. وعندما عرف الفنان فاروق حسنى بالواقعة علّق من جانبه، فقال: الحِدّاية ما بتحدِّفش كتاكيت!.

حدث هذا ورواه «سلماوى» بتفاصيله، ولو قاومت الحكومات تيار التطرف بالفن فى تلك الأيام لأن عليها أن تقاومه، لا لأن رئيس الدولة سيشاهد المسرحية، لكان لنا مع هذا التيار الآن شأن آخر، وما كنا قد رأينا منه ما رأيناه فيما بعد ٢٥ يناير.. وهذا درس واحد من دروس كثيرة فى المذكرات علينا أن نعيها.