حين سألوه لماذا لم يكتب شيئاً في كتبه عن سيمون دي بوفار، مع أنها كتبت عنه الكثير، أجاب جان بول سارتر جواباً مخاتلاً، موحياً لسائليه أنه سيفعل ذلك.
هل كانت دي بوفوار أكثر اعتزازاً بعلاقتها معه من اعتزازه هو بهذه العلاقة؟
الجزم صعب في الإجابة على هذا السؤال، لكن ثمة إشارات على أنها قد تكون بالإيجاب. ومن هذه الإشارات ردّه على سؤال وجه إليه، عما إذا كانت حياته ستكون مختلفة، لو لم تكن فيها دي بوفار، أو للدقة: هل كان سيكون مختلفاً لو لم يعرفها، لم يبادر من فوره بالقول: «نعم بكل تأكيد»، وإنما اختار المخاتلة مرة أخرى، فأجاب بأنه من الصعب العثور على ما يجب قوله في مثل هذا السؤال، لكنه أفصح عن أن الثقة التي أولتها له أشعرته بالأمان.
أفصح أيضاً عن حالات الاختلاف أو حتى الخصام التي تحصل بينهما، فحين يطلعها على كتاباته، يحدث أن تنتقد ما كتب. لم يكن ذلك يروق له، ويدخل في سجال معها. وبتعبيره: «أغضب وألعن»، لكنه ينتهي إلى الموافقة على ملاحظاتها لأنها، باعترافه، محكمة وموضوعية بالقدر الذي لا يصل هو إليه.
اعترف سارتر بما هو أهم، فما أن يبدأ الكتابة حتى تصبح كأنها تشاركه فيها، وهي، حسب قوله، قاسية، شديدة القسوة، مثله، وحين انتهى من إنجاز كتاب، قرأته وصاحت في وجهه: «هذا مقرف. لقد رأيت كل حيلك ولا أجد فيها شيئاً ذا بال».
التجربة علّمته ألا يقتنع بأن ما كتبه جيد إلا إذا وجدته هي كذلك، حتى بات يشعر أنه يكتب لها. أو بمعنى أصحّ هي من يصغي إلى ما يكتبه، قبل أن يقرر نشره على جمهور القراء.
هذا عن سيمون دي بوفار الكاتبة والمثقفة في عيني سارتر، لكن ماذا عن دي بوفار المرأة؟
في إجابة على سؤال مباشر وواضح وجه إليه حول ذلك أجاب سارتر: «أجدها جميلة. كان لها دائماً الوجه الذي يفتتني». ولكن يبقى محيراً ما قاله سارتر عن رفيقته في الحياة حين قرر مدحها: «إن لها ذكاء رجل وحساسية امرأة»، فعبارة مثل هذه آتية من فيلسوف يصنف كتقدمي وداعية للمساواة بين الرجل والمرأة، وموجهة إلى امرأة هي في صورة من الصور رائدة نسوية على المستويين الأوروبي والعالمي، تنم عن حمولة ذكورية واضحة.
جميل بأن توصف المرأة بأنها حساسة، لكن كيف يصبح معيار الذكاء ذكورياً، كأن سارتر يقرر أن الذكاء صفة للرجال وحدهم، وأنها في ذكائها تشبههم.