قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

في زيارتي لمعرض إكسبو 2020 دبي، كان لافتاً مدى اهتمام هذا المعرض الدولي بقضية التنمية المستدامة، وتقديم ابتكارات ضخمة قدَّمتها دول وأفراد لإظهار طرق رائدة في تحقيق الاستدامة التي تعد هاجساً لكبرى المنظمات العالمية، لأنها ببساطةٍ طريقُنا الوحيد للحفاظ على الحياة في هذا الكوكب، فمواردنا وإن كثرت تظل شحيحة وقابلة للنفاد، فحتى أهم مقومات الحياة كمياه الشرب، إذا لم نجد الوسائل المبتكرة فقد نصل إلى مرحلة حصول كوارث تنتج عن نقص المياه وما يسببه من عطش سيصيب معظم مَن هم على كوكب الأرض، لكن مبتكرات التنمية تسهم في إيجاد حلول لتوفير المياه من الهواء الرطب، أو غيرها من الطرق الريادية التي تضعنا أمام اختبارات تحقيق توفير المياه بشكل دائم.

معرض إكسبو الذي تبنّى هذه الأفكار وعرضها من خلال أجنحة الدول التي تبنت الاستدامة، مثل جناح البرازيل الذي قدم تجارب حية من غابات الأمازون التي تشكل رئة تتنفس من خلالها مناطق واسعة على كوكبنا، وكذلك جناح التشيك وسنغافورة، الأول الذي وفّر المياه في الصحراء، والثاني يدخلك في تجربة الغابات المطيرة التي تشكل عناصر استدامة مهمة للغاية، فيما جناحا ألمانيا وهولندا يقدمان تجارب علمية في الاستدامة التي أصبحت طريقة وأسلوب حياة، فالإمارات تبنّت أهداف التنمية المستدامة التي رسمتها الأمم المتحدة، حيث إن كل وزارات الدولة ومؤسساتها نسقت بهدف العمل على تحقيق الاستدامة كل حسب اختصاصه، فهناك أهداف وضعت من قبل المنظمة العالمية ويجري العمل على تطبيقها وتنفيذها ليكون معرض إكسبو أيضاً أحد أهم المنابر للدعوة للاستدامة، فهذا المعرض الذي سيستمر 6 أشهر سيزوره 25 مليون شخص، وكل زائر سيختبر ريادة الإمارات وغيرها من الدول في تجارب نموذجية تسعى لتوفير حاجات البشرية. معرض إكسبو حقق إدهاشاً بصرياً ومعرفيا لكل الزائرين، ليس فقط بسبب شكل الأجنحة وعدد الدول العربية والغربية التي قدمت تجاربها، لكن حجم المسؤولية التي تحلت بها، خاصة تلك التي اختارت الاستدامة سمة لمشاركتها وتظهر مقدرات عالية في توفير احتياجات الاستدامة، مثال ذلك الطاقة النظيفة المستدامة التي ستحل مكان الطاقة التقليدية التي ستنضب يوماً ما، وذلك ليس ببعيد، فاحتياط البترول في كل دول العالم معروف وهناك إدراك أنه سيجف وينضب خلال فترات محددة، أما طاقة الشمس أو الهواء أو غيرها فهي طاقة متجددة لا يمكن أن تنتهى، وبذلك نكون خلقنا بديلاً رخيصاً وفعالاً لتجاوز ذلك الفقد في الطاقة، وهذا ما قدمه إكسبو وأيضاً ما قامت الإمارات بالتخطيط له وتنفيذه من خلال مشاريع عملاقة في هذا الشأن.

وخلال زيارتي لإكسبو تعجبتُ من التصاميم الفريدة في هذا المعرض لأجنحة الدول المشاركة وتفردها في مجال الابتكار، الذي انعكس على سمة بعض مشاركات الدول، فبعضها قدم تجارب غير مسبوقة في مجال الابتكار الذي ارتبط بالتنمية المستدامة وغيرها من القضايا، مثل التغير المناخي الملف الخطير الذي يشكل جرس الإنذار لدول العالم، فالتغير المناخي أخذ يؤثر على دول العالم وهناك مؤشرات خطيرة لما سيحدث إن لم يتم التغيير المطلوب، حيث سنجد أنفسنا أمام كوارث طبيعية مدمرة، لكن إكسبو قدم جانباً مهماً في هذا المجال ومجالات التنمية المستدامة وهو جانب المعرفة والتعليم، حيث إن دولاً عدة من خلال أنشطة أجنحتها قدّمت المعرفة للزوار لتحذرهم من الخطر الذي يغرق فيه البشر، فالتجارب التي تخوضها أجنحة في إكسبو تقدم الجانب المعرفي، بينما تقدم أجنحة أخرى جانب الابتكار، ليتم التكامل فيما بينها ونخرج بتجربة ومعرفة، وهي نتيجة تؤكد قدرة الإنسان على الإصلاحية وعلى تغيير منحى الأمور لصالح الأرض مستقبلاً.