قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

خفّضت بريطانيا مخصصات الإغاثة الدولية بسبب جائحة كوفيد، وذلك تماشياً مع الظروف والتحديات الاقتصادية التي تواجهها المملكة المتحدة مثل بقية دول العالم، بينما استمرت الكويت حتى اليوم بمساعداتها المالية ومشاريعها الضخمة من دون مبررات وجيهة!

لم ترضخ بريطانيا إلى مناشدات هيئة الأمم المتحدة بالالتزام في الإغاثة الدولية، مبررة ذلك بضرورة تقديم مصالحها في ظل التحديات التي فرضت نفسها منذ انتشار الجائحة العالمية على التزامات ممكن تقليصها أو وقفها مؤقتاً حتى تحسّن بيئة الوضع الاقتصادي البريطاني والعالمي أيضاً.

بينما استمر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بقروضه ومساعدته المالية حتى اليوم لدول مختلفة بذريعة أنها جزء من دفعات مُلزمة للصندوق، وهي حجة غير حصيفة مالياً، حيث إن الظروف الاقتصادية التي تواجهها الكويت لا تختلف عن مثيلاتها في العالم.

إن العلة في الاتفاقيات بين صندوق التنمية والدول المستفيدة، التي ربما لم تصغ قانونياً لمصلحة الكويت، مما جعل الالتزامات المالية والقروض كاثوليكية المصير، من دون مراعاة أي طوارئ أو حتى تعثّر تنفيذ المشاريع بسبب الدول المستفيدة وليس الكويت!

تواجه الكويت عجزاً مالياً غير مسبوق كما تزعم الحكومة مراراً في الآونة الأخيرة، ولكن في المقابل الحكومة نفسها تغض النظر طوعياً عن الاستفادة من ثروات بيدها ومؤسساتها، ولعل أبرزها الصندوق الكويتي، وهو التناقض بعينه!

بلا شك أن سياسات الصندوق الكويتي ليس لها ما يبررها اقتصادياً اليوم، الأمر الذي يقتضي إعادة النظر فيها بناء على التحديات الحالية والمستقبلية، قبل أن يأتي الهجوم النيابي على الذراع الدبلوماسية لوزارة الخارجية، مما ينذر بكلفة سياسية على الدولة.

لعله مهم التذكير بتصاعد من حين إلى آخر الأصوات المعارضة، ومنها أصوات يفترض أن تكون حصيفة في التفكير والتحليل للمساعدات والتبرعات التي تقدمها الكويت بشكل استفزازي لدول وشعوب أخرى، مما يؤدي إلى إشعال نار السخرية الإعلامية في منصات التواصل الاجتماعي وبين الكتّاب أيضاً من دون مبرر منطقي وموضوعي!

ردود الفعل الكويتية على التبرعات والمساعدات بشكل عام هي عفوية وعشوائية أيضاً، وتتسم معظمها بالإثارة والشعبوية، وهو للأسف ما يؤدي إلى نفور الكثيرين من آراء تخرج عن إطار التعبير العقلاني، لا سيما التي تستهدف جهة معينة بالذات كوزارة الخارجية والصندوق الكويتي بصورة خاصة.

كل ذلك يستدعي مبادرة مجلس إدارة الصندوق الكويتي في إدراك هذه العوامل والتحديات في تغيير منهج العمل التنفيذي ووقف النزيف المالي حتى لو كانت وراءه التزامات مالية، فالوضع المحلي لا يحتمل التخبّط والارتجال.

لزاماً على الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية الاعتراف بالتقصير في سياساته الإعلامية والمالية الهزيلة، التي لم تشع حتى اليوم معرفة الدول المستفيدة بدور الصندوق ولا الشعب الكويتي أيضاً، وهنا يكمن التحدي الأكبر، بل الإخفاق الأعظم!