نشهد اليوم مرحلة سياسية حرجة للغاية وقاسية بأبعادها زمنياً، حيث تزمجرت مواقف أهل الرأي بسبب الدهشة التي أصابت أطياف المجتمع الكويتي ومكوناته ومن أجيال مختلفة نتيجة ما صاحب بوابة «الحوار الوطني».

لا أتحدّث باسمي وإنما باسم عشرات المئات من أهل الكويت الذين استمعت إلى آرائهم، والذين تملكتهم الحيرة والذهول مما يجري محلياً بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وذلك ليس اعتراضاً على المساعي نحو الوفاق والصلاح، ولكن على الأدوات والغايات.

لا يجوز اختزال الوطن، الكويت، بعدد من نواب الأمة والوزراء وغيرهم في الحوار، فلدى أهل الرأي ما يقولونه صراحة للجميع وهو ما ينبغي سماعه بآذان صاغية وقلوب مفتوحة، فعملية الاختزال للشعب بكل مكوناته وفئاته أمر غير مقبول بشكله وموضوعه.

لم تكن الانتخابات يوماً تفويضاً مطلقاً لنواب الأمة في لجوء بعض أو كثير منهم في صياغة تفاهمات واتفاقات على حساب السواد الأعظم من أهل الكويت، ولاسيما الحكماء منهم، الذين لهم بصمات تاريخية على مر العصور والأزمنة حتى الحديث منها.

ثمة انحراف لا لبس فيه في المفاهيم البرلمانية والحكومية والممارسة أيضاً، والشواهد على ذلك عديدة، ولكنها باتت مُغيبة عن تلك الأطراف وغائبة عن الغايات والتبعات غير المحمودة على حساب النسيج الاجتماعي الكويتي ومخاطر بروز الثقوب فيه!

لسنا سعداء بما يجري بين الحكومة ونواب الأمة، وأقولها نيابة عن مجامع كويتية مختلفة، ومنهم من لهم في العمل السياسي باع وخبرة ولهم سجل حافل في مواصلة مسيرة الأجداد والإباء.

جُبل أهل الكويت بمختلف أطيافهم وشرائحهم منذ الإمارة حتى قيام الدولة الحديثة على النهوض بالوطن سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً، تأكيداً على ترجمة العقد السياسي والاجتماعي الذي ارتبط فيه الشعب الكويتي مع الأسرة الحاكمة.

قدم الشعب الكويتي باعتزاز وفخر من خلال شخصيات كويتية في شتى المجالات التضحيات بغية بلورة الصيغة النهائية لما تنعم فيه الدولة من نظام ديموقراطي دستوري، بعد مخاض سياسي بين أسرة الصباح الكريمة والشعب الكويتي الوفي لأرضه ونظامه.

لم يتوقف هذا الدور الوطني الكويتي نحو ترسيخ الوفاق والاتفاق مع أصحاب القرار السياسي والمراجع في الدولة، من دون مزايدات، فهي ليست منّة شعبية، بل مسؤولية ومشاركة في تقاسمها منذ تلك المراحل التاريخية.

لعلنا لا نبيح سراً في حجم الوثائق والعرائض التي شهدها التاريخ الكويتي حتى في فترات التفاهم والتوافق وفترات الاختلاف والاعتراض، وتحديداً حول دور مجلس الأمة في حماية الدولة والنظام السياسي ومصالح الشعب من العثرات والتحديات السياسية المحلية والخارجية.

نبارك المساعي نحو الاتفاق الوفاق، ولكننا نعترض على نزعات الاختزال لإرادة أهل الرأي والقواعد الانتخابية، لاسيما شريحة الشباب التي لعبت دوراً محورياً في التغيير في الانتخابات الأخيرة، ولكنها لم تحضر عند أذهان أطراف الحوار بين الحكومة وبعض نواب الأمة!

نقولها بحسرة وطنية إن أهل الرأي لم يكن لهم رأيٌ في ما شهدته الكويت في الآونة الأخيرة ولا في الأيام المقبلة، ولابد من التحذير من مخاطر المغامرات السياسية، التي يمكن أن تعصف بالكويت وأهلها نحو المجهول والمبهم سياسياً واجتماعياً!