قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

هموم وقضايا ومشاكل اللاجئين والأشخاص الذين تتعرض حياتهم فى أوطانهم للتهديد دائمًا ما تكون فى صدارة نقاشات المؤسسات الأممية والمنظمات المعنية بحياة الإنسان وحقوقه فى الأمن. ولأن عدد اللاجئين بلغ حتى منتصف 2020 رقمًا قياسيًّا متخطيًا 82 مليونًا حول العالم، وبزيادة تقدر بأكثر من 10 ملايين عن آخر تعداد رسمى أعلنته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين فى 2019، فإن القلق يتزايد خصوصًا مع تباين أوضاع اللاجئين فى العالم كله، لأسباب كثيرة أهمها جائحة كورونا.

هذه المحنة جعلت كثيرًا من البلدان تضيق باللاجئين ذرعًا وتسنّ قوانين للحد منها، خصوصًا تلك التى لم تكن فى الأساس من بين الأكثر دخولًا ورفاهية، فى حين أن بلدًا ناميًا، مثل مصر، ما زال يسعى فى خطوات التنمية والإصلاح الاقتصادى، يعامل اللاجئين كأفراد من الشعب، فيقدم لهم الخدمات الصحية، ويرعاهم سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا.

مصر، ووفقًا لأرقام مفوضية اللاجئين، تستضيف نحو 250 ألف شخص من طالبى اللجوء من ٥٦ دولة مختلفة، غالبيتهم من سوريا يليها السودان وجنوب السودان وإريتريا وإثيوبيا واليمن والصومال، وكما هو معروف فإن هذا الرقم أقل بكثير من الرقم الحقيقى للاجئين الفعليين، والذى يقدر فى بعض الأحيان بنحو 5 ملايين وأكثر، منهم من هو مسجل فى المفوضية، ومنهم من هو غير مسجل.

تلبية الاحتياجات الأساسية للاجئين من توفير فرص معيشة، وتعليم، ودعم طبى ونفسى واجتماعى- هى أساس ومكون من مكونات الشخصية المصرية، من دون مزايدة أو استعراض، رغم التكلفة الكبرى لذلك، والتى -ولا شك- ترهق ميزانية الدولة.

أؤكد أن التجربة المصرية فى التعامل مع ملف اللاجئين ملهمة، وهى ما جعلت المنسق المقيم للأمم المتحدة، ريتشارد ديكتوس، وممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فى مصر، كريم أتاسى، يشكران الدولة لرعايتها هذا الملف، خلال فعالية نظمتها الخارجية المصرية لإطلاق خطة الاستجابة الإقليمية لدعم اللاجئين السوريين المقيمين فى مصر وتمكين المجتمعات المستضيفة لهم، منذ أشهر قليلة.

هناك اعترافات دولية بأن مصر لم تتلق بعد دعمًا دوليًّا يوازى التكلفة التى تتحملها فى استضافة اللاجئين وطالبى اللجوء والمهاجرين فى وضعية شبيهة باللجوء، وهو أمر إنما يدل على الملمح التاريخى المرتبط بدولة مثل مصر، ومنذ أن عرفت مفهوم الدولة منذ فجر التاريخ.

مصر ستبقى رائدة فى تجارب الاحتواء والاندماج والمساعدات، وشخصية الدولة نفسها تظهر فى هذه الأوقات، أوقات تُغلق فيها أبواب الكثير من الدول، لتظل أبواب مصر مفتوحة للجميع.