قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كُتبتَ الكثير من المقالات وطُرحتَ العديد من الأفكار لفتح فروع جامعات أجنبية في المملكة، ولكن الظروف الاجتماعية والعوائق التنظيمة سابقاً كانت تمنع ذلك.

اليوم ورغم إتاحة فتح فروع للجامعات الأجنبية في المملكة، عبر نظام الجامعات الجديد الذي أقر منذ أكثر من عامين (1441هـ)، إلا أنه لم يفتتح فرع واحد لجامعة أجنبية في المملكة حتى الآن! وللأسف لا نعرف سبب هذا التأخير، رغم جاذبية المملكة للجامعات الأجنبية، فأعداد السكان الشباب مرتفعة، والتقدم الاقتصادي والتنموي متصاعد.

نجحت بعض الدول المجاورة في استقطاب جامعات عالمية مميزة لفتح فروع في بلادها منذ سنوات طويلة، مثل تجربة الجامعات الكندية واليابانية والألمانية في مصر، والجامعات الأميركية والأوروبية في الإمارات، بل وصل الأمر لتأسيس تجمعات تعليمية تحوي أكثر من فرع جامعة أجنبية تتشارك الخدمات المشتركة كما في قطر.

ليس الأمر مجرد تخفيف الضغط على الجامعات الحكومية والأهلية وخلق فرص أخرى نوعية وعددية لطلابنا، بل تطوير وتحسين تنافسية البيئة الجامعية، وتعزيز مناخ البحث العلمي وتطوير البيئة التعليمة.

وجود الجامعات الأجنبية سوف يخلق خيارات إضافية، ويتيح لأعضاء هيئة التدريس من المواطنين الاحتكاك بالخبرات العريقة والأساليب الإدارية الجديدة، والتعاون بين الجامعات المحلية وتلكم الفروع الأجنبية، ناهيك عن إتاحة الفرصة للمتقاعدين من أعضاء هيئة التدريس من الجامعات الحكومية لاستكمال مسيرتهم بدلاً من التوقف بسبب التقاعد.

انتشار فروع الجامعات الأجنبية يحقق فرصاً كبيرة للطلاب، منها القدرة على استكمال جزء من الدرجة الجامعية في بلد الجامعة الأم، وكذلك سهولة استكمال الدراسات العليا، بالإضافة إلى أن تخصصية بعض الجامعات تتيح فرص دراسة التخصص النادر، ولا تنس أن زيادة التنافسية مع الجامعات الأهلية المحلية سوف يخفف من أقساطها المرتفعة ويرفع مستوى المخرج العلمي للطلاب، كون أغلب الجامعات الأجنبية المميزة لا تهدف إلى الربح المباشر.

لماذا لا تستقطب مجموعة من الجامعات الأجنبية المميزة، وتمنح مجمعاً تعليماً في إحدى المدن المتوسطة بالمملكة؟ مثل حائل أو تبوك، مع توفير الخدمات الأساسية بدعم حكومي، الأمر الذي حتماً سوف يُنعش اقتصاد المدينة المتوسطة ويجعلها قبلة للشباب وللتنمية الاقتصادية، تماماً كما يحدث في الولايات المتحدة حيث عشرات المدن المتوسطة تعيش وتنمو على احتضانها جامعة أو جامعين فقط.

نحن في المملكة لدينا فرص هائلة لاستقطاب العديد من الجامعات والمعاهد المتقدمة، كل ما يحتاجه الأمر هو أن تقوم وزارة التعليم بدورها عبر العمل السريع على تفصيل وتوضيح ضوابط فتح الفروع ونشرها، والعمل على جذب الجامعات الأجنبية المميزة بواسطة محفزات مستدامة وعوامل جذب مؤسسي.