تفاجأت بخبر وفاة الزميل والصديق محمد خضر عريف برسالة وصلتني من معالي رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور عبدالرحمن اليوبي ينعيه فيها، والأستاذ الدكتور محمد خضر عريف -رحمه الله- قامة من القامات العلمية في جامعة الملك عبدالعزيز ورائد لغوي لا يشق له غبار في مضمار تخصصه وشاعر تسيل مفردات اللغة العربية بين جنبي قلمه، يبهج بها القلوب شعرًا أو نثرًا، وصاحب مقال أسبوعي في صحيفة (المدينة) الغراء، ناهيك عن كونه في تعامله إنساناً على خلق رفيع وكثيرًا ما يلتف حوله طلبته في الجامعة للتزود بما وهبه الله إياه من علم وما منحه من تواضع وأدب جم خاصة طلاب الدراسات العليا.

كان رحمه الله كثير الاعتزاز بجامعة الملك عبدالعزيز، ويظهر ذلك جليًا في مقالاته والحديث عنها في لقاءاته ويحظى بمكانة في قلوب قيادتها مدراء ووكلاء سابقين ولاحقين، وقد شارك إداريًا فيها من خلال كلية الآداب حيث كان وكيلاً للدراسات العليا والبحث العلمي، وكذلك من خلال عضويته في المجلس العلمي ومشاركته في لجان النشاط الطلابي في عمادة شؤون الطلاب وكان حاضرًا في كثير من نشاطات الجامعة الثقافية والأدبية والاجتماعية، وعندما كنت عميدًا لشؤون الطلاب في الجامعة كان يمثل «العَريف» في النشاط الثقافي خاصة كلية الآداب والعلوم الإنسانية وكان حرصه واضحًا على حضور الاجتماعات والمناسبات كلها بل لديه اهتمام بالغ في ذلك وعنده قدرة بلاغية في التحدث فيها إما تقديمًا أو مداخلة ومشاركة كما أنه يحاول الاقتراب من الآخرين بقلبه وحبه وعطائه وبساطة تناوله للأشياء، وكان متواضعًا وسلسًا في تعامله وتداخله مع الزملاء، وما أن تراه ترى فيه جامعة الملك عبدالعزيز حيث كان دائم الذكر لها ثناءً وعرفانًا خاصة كليته كلية الآداب والعلوم الإنسانية وهي أول كلية نشأت في الجامعة وقد يكون قسمه (اللغة العربية) كذلك أول قسم افتتح في الجامعة وحتى في طرحه عند الاختلاف لا يتعصب أو يجادل بغير علم وساعده في تقديم الجديد في تخصصه تمكنه من اللغة الإنجليزية لكون دراسته العليا ماجستير ودكتوراة كانت في أمريكا (جامعة ولاية كاليفورنيا) فمنحه ذلك مزيدًا من إضافة الجديد في تخصصه علم اللغة النظري والتطبيقي.

وكان من اهتماماته الكبيرة اللغة العربية ينافح عن مكانتها وقوتها بين اللغات وكم له من الأبحاث والندوات والموضوعات والمقالات عنها بل له العديد من المؤلفات، وشخصيًا حظيت منه بالتشجيع في بداية كتاباتي ومقالاتي في صحيفة عكاظ ثم صحيفة المدينة وكل ما ألقاه وفي كل مناسبة يهمس في أذني ما يشجع على الاستمرار فأحس بطاقة إيجابية من كلمات تخرج من قلبه، وكان رحمه الله شديد الذكر والحب للزميل والصديق الراحل الأستاذ الدكتور عاصم حمدان ولا غرو في ذلك فهو زميله الذي قضى معه سنوات في التدريس والتخصص وكان من المبادرين في تكريمه في حياته والكتابة عنه بعد مماته، وسنة الله اقتضت أن الحياة لابد أن تنتهي والكل راحل وما يبقى بعد الرحيل إلا الأثر فهنيئًا من ترك أثرًا طيبًا وهو بإذن الله ممن ترك الأثر الطيب من ذرية طيبة وعلم ينتفع به، وعزاؤنا لأهله وذريته ولجامعته وكليته وقسمه وثبتنا الله جميعًا على الهدى إلى أن نلقاه وهو عنا راض. «إنا لله وإنا إليه راجعون».