لاحظت منذ مدة أن هناك شيئا من البعد عن اشتراطات الالتزام التي دفعتنا إليها أزمة كورونا، مثالا على ذلك أنه بعد قرار عودة المصلين في المساجد إلى الصلاة في صفوف متقاربين، نلاحظ أن بعض المصلين أصبحوا يتقاربون أكثر من اللازم، بل إن البعض يشد المصلي ليقترب منه أو ليأخذ مكانه. حقيقة احتفظت بحق النقد في نفسي عن هذا المشهد ولم أعلنه.
إن إشكالية أخذ المبادرات غير المقننة التي تأتي من قبل غير المختصين هي ما يوقع كثيرا من دول العالم اليوم في الارتفاع الجديد لحالات كورونا في قارات بأكملها، ولن أقول إن لفصل الشتاء وما يسببه من أمراض أثرا قد يؤدي إلى مصير ترتفع فيه الأرقام.
عندما بدأت دول في إلغاء كثير من الاحترازات "نزولا عند مطالبات الأشخاص والمجموعات"، أوجدت قاعدة جديدة لنمو وانتشار الفيروس مرة أخرى، وهو ما نلاحظه في هذه الدول خصوصا. تبقى المملكة خارج هذه القائمة بسبب استمرار الإلزام ببروتوكولات مهمة لحماية الجميع، والانتشار غير المسبوق لعمليات التحصين المستمرة في كل المدن، وتكاد تكون متوافرة لحظيا كما حدث معي "شخصيا"، عندما احتجت للتأكد من أن أحد أفراد أسرتي تلقى الجرعة الثانية، وهو شرط الحصول على بطاقة صعود الطائرة. تمكنت في تلك الحالة من إكمال التحصين في مدة لم تتجاوز 40 دقيقة ـ دون مبالغة.
إذا فنحن على الطريق الصحيح وقد يكون التوجيه الجديد بارتداء الكمامة في الأماكن العامة خير معين للناس في الحماية من المتحور الجديد الذي نرجو أن تكون الحالة المصابة به معزولة، وأن يشفى المصاب عاجلا بحول الله. أوميكرون الذي سبب الهلع في دول كثيرة، قد يكون فعلا غير خطير، لكن لن نعرف هذا إلا بعد مرور فترة من الوقت تكون فيها الجهات الصحية والبحثية قد أشبعته بحثا، وهنا سيكون الوقت قد فات على من يعتقد أنه قادر على هزيمة كل ما يأتي به كورونا من متحورات.
هنا لا بد من أن نعود جميعا إلى الالتزام بالإجراءات الاحترازية، ونلتزم بما يصدر عن الجهات الصحية المختصة ـ كوسيلة لحماية الذات والآخرين، وقد يكون الإصرار على الالتزام من قبل الجميع الوسيلة الأوحد للمحافظة على الأرقام المنخفضة التي نحققها هذه الأيام على أمل أن تنتهي هذه الأزمة عاجلا، وتعود الحياة إلى طبيعتها بعد الانقطاع الذي أضر بالجميع على جميع المستويات.

مواضيع قد تهمك :